وسادسها أن معلومات الحق غير متناهية ، بخلاف العبد .
المسألة الثالثة : قولهم في العليم . قالوا : العليم الّذي لا تخفى عليه خافية ، ولا يعزب عن علمه قاصية ولا دانية ، وقيل . من عرف أنه عليم بحاله صبر على بليته ، وشكر على عطيته ، واعتذر عن قبيح خطيئته .
القول في تفسير اسميه ( القابض - الباسط )
قال تعالى :
« وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ »
« 1 » وفيه مسائل .
الأولى . تقوية أحدهما بالآخر الأحسن في مثل هذين الاسمين أن تقوّى أحدهما في الذكر بالآخر ، ليكون ذلك أدل على القدرة والحكمة ، ولهذا السبب قال اللّه تعالى .
« وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ »
؛ وإذا ذكرت القابض مفردا عن الباسط كنت قد وصفته بالمنع والحرمان ، وذلك غير جائز .
المسألة الثانية : معناهما في اللغة . القبض في اللغة الأخذ ، والبسط التوسيع والنشر ، وهذان الأمران يعمان جميع الأشياء ، فكل أمر ضيقه فقد قبضه ، وكل أمر وسّعه فقد بسطه ، ونحن نشير إلى معاقد الأقسام .
الأول الرزق ، فقال تعالى :
« اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ، وَيَقْدِرُ »
« 2 » وذلك البسط ليس الإسراف ، والقبض لا للبخل ، ولكن له سبحانه فيها أسرار خفية قال تعالى .
« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ »
« 3 » وقال .
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً »
« 4 » الآيات .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 245 من سورة البقرة .
( 2 ) جزء من الآية 26 من سورة الرعد .
( 3 ) جزء من الآية 27 من سورة الشورى .
( 4 ) جزء من الآية 33 من سورة الزخرف .