ويقال : برأت من المرض أبرأ برأ وبريت أيضا من المرض أبرأ ، ويقال برأت من فلان ودعواه أبرأ براءة ، وبرأ الرجل من شريكه ، وبرأ الرجل من امرأته إذا فارقها ، إذا عرفت هذا فنقول إنه تعالى خالق بمعنى أنه موجد للذوات والأعيان ، وبارئ بمعنى أنه فصل بعض الأشخاص عن بعض ، ومصور بمعنى أنه هو الّذي يصور كل واحد من الأشخاص بصورته الخاصة ، وعلى هذا الوجه ظهر الفرق بين هذه الأسماء الثلاثة .
الوجه الثالث : أن البارئ مشتق من البرى وهو التراب ، هكذا قاله ابن دريد ، والعرب تقول بفيه البرى أي التراب ، فالخالق يدل على أنه تعالى أوجد الأشياء من العدم ، والباري يدل على أنه تعالى ركب الإنسان من التراب ، كما قال :
« مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ »
« 1 » ومصور من حيث إنه أعطاه الصورة المخصوصة ، كما قال :
« وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ »
« 2 » .
قال أبو سليمان الخطابي : وللفظة الباري اختصاص بالحيوان أزيد مما لسائر المخلوقات ، فيقال برأ اللّه الإنسان ، وبرأ النسم ، ولا يقل برأ اللّه السماء والأرض ، وكانت يمين علي بن أبي طالب عليه السلام التي يحلف بها ؛ والّذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، وهذا يؤيد قول ابن دريد ، وأما المصور فهو مأخوذ من الصورة .
وفي اشتقاق لفظ الصورة قولان :
الأول : من الصور وهو الإمالة قال تعالى :
« فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ »
« 3 » أي أملهن ؛ وفي حديث عكرمة « وحملة العرش كلهم صور » يريد جمع أصور ، وهو مائل العين ، فالصورة هي الشكل المائل إلى الأحوال المطابقة للمصلحة والمنفعة .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 55 من سورة طه .
( 2 ) جزء من الآية 64 من سورة غافر ، 3 من التغابن .
( 3 ) جزء من الآية 260 من سورة البقرة .