تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أما المشايخ فقال بعضهم : العزة حقر الأقدار سوى قدره ، ومحو الأذكار سوى ذكره ، وذلك لأنه إذا عظم الرب في القلب صغر الخلق في العين ، وقال عليه الصلاة والسلام : « من تواضع لغنى لغناه ذهب ثلثا دينه » وإنما كان كذلك ؛ لأن الإيمان متعلق بثلاثة أشياء . معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان ، وإذا تواضع له بلسانه وأعضائه ، فقد ذهب الثلثان ، فلو انضم إليه القلب ذهب الكل ، وقال بعضهم : العزيز الّذي لا يدركه طالبوه ، ولا يعجزه هاربوه . وحكى أن رجلا أمر بالمعروف على هارون الرشيد ، فغضب عليه هارون ، وكان له بغلة سيئة الخلق ، فقال : اربطوه معها حتى تقتله ، ففعلوا ذلك ، فلم تضره ، فقال : اطرحوه في بيت وطينوا عليه الباب ، ففعلوا فرأوه في البستان مع أن باب البيت كان مسدودا كما كان : فقال : من الّذي أدخلك هذا البستان ؟ قال : الّذي أخرجني من البيت : فقال هارون : أركبوه دابة وطوفوا به في البلد ، وقولوا : إن هارون أراد أن يذل عبدا أعزه اللّه ، فعجز عنه .

القول في تفسير اسمه ( الجبار )

قال تعالى :
« الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ »
« 1 » وفيه وجوه . الأول : الجبار العالي الّذي لا ينال ، ومنه يقال نخلة جبارة إذا طالت وعلت ، وقصرت الأيدي عن أن تنال أعلاها . ويقال : ناقة جبارة إذا عظمت وسمنت . وفرس جبار إذا كان هيكلا مشرفا ومنه قوله تعالى .
« إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ »
« 2 » أي عظماء . قال أهل التفسير : هم بقية قوم عاد . ويقال رجل جبار إذا كان متعظما متكبرا
هامش
( 1 ) جزء من الآية 23 من سورة الحشر . ( 2 ) جزء من الآية 22 من سورة المائدة .