ومدح الرسول أصحابه فبدأ في الذكر بوصف أبى بكر بالرحمة ، فقال :
« أرحم أمتي بأمتى أبو بكر » وقال : « الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » وقال : « من لا يرحم لا يرحم » .
ويقال : إن عمر بن عبد العزيز خرج إلى المصلى يوم العيد ، فلما صلى قال : اللهم ارحمني ، فإنك قلت :
« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » فإن لم أكن من المحسنين فأنا من الصائمين ، وقد قلت :
« وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ . . .
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً »
« 2 » فإن لم أكن من الصائمين ، فأنا من المؤمنين ، وقد قلت :
« وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً »
« 3 » فإن لم أستوجب ذلك فأنا شيء ، وقد قلت
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
« 4 » فإن لم أكن كذلك فأنا مصاب ، حيث حرمت رحمتك ؛ وأنت قلت
« الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ »
« 5 » الآية .
المسألة السابعة في كلام المشايخ في اسمى الرحمن الرحيم قال بعضهم :
الرحمن لأهل الافتقار ، والرحيم لأهل الافتخار ، إذا شهدوا جلاله طاشوا وافتقروا ، وإذا شهدوا جماله عاشوا وافتخروا ، وقيل الرحمن بما ستر في الدنيا ، والرحيم : بما غفر في العقبى .
وقال عبد اللّه بن المبارك : الرحمن الّذي إذا سئل أعطى ، والرحيم الّذي إذا لم يسأل غضب .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 56 من سورة الأعراف .
( 2 ) جزء من الآية 25 من سورة الأحزاب .
( 3 ) جزء من الآية 43 من سورة الأحزاب .
( 4 ) جزء من الآية 156 من سورة الأعراف .
( 5 ) جزء من الآية 156 من سورة البقرة .