تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ودلائل حقيقية ، وأكيدة ، وثابتة ، وتمتع بشواهد الصدق ، والألوهية في التحدي ، والإفحام في الإقناع . ولذلك عندما أعجز اللّه أعداء الإسلام بقرآنه ، أشار إلى شواهد ذلك الإعجاز من دلائل سماها آيات ، وأحاطها بمعالم ، وصفات اليقينية في البيان ، والثبوت ، والوضوح ، فقال :
آياتٍ بَيِّناتٍ
. وكما يظهر في قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
سورة الحج آية 72 . ومن هنا نستطيع القول دوما : إنّ إعجاز القرآن ، بخرقه للعادات والسنن الكونية ، يبقى دائما قطعيا ، ويقينيا بدلائله ، وآياته البينات . بينما تبقى ادعاءات أصحاب الشبهة دوما غير معجزة ، وتفتقد إلى الأدلة ، والبينات .

الشبهة التاسعة :

إنّ القرآن غير معجز في علومه ، وأحكامه ، وتشريعاته . فهذه لا يصح أن تكون وجها من وجوه الإعجاز . بدليل أنّها - وإن اعتبرت معجزات - فهي شبيهة بالمخترعات الكثيرة ؛ حيث لم يكن لها آثار خارقة ، أو عجيبة ، ولم تتعد في آثارها ، وتأثيراتها شواهد القدرة الاستيعابية العادية للعقول ، والأذهان . فعلوم القرآن ، وتشريعاته علوم عادية لم تخرج عن حدود ، وقدرات العقول ، والأذهان في الفهم ، والهضم والاستيعاب ، وهي بمثابة آثار لمواهب بعض الأفذاذ من النّاس « كسولون » اليوناني مثلا .

تفنيد هذه الشبهة :

أولا : هناك فرق كبير بين المعجزات ، وبين شواهد العلم ، وآثار المعرفة ، وروائع الفنون ، وبدائع المخترعات ، وفنون الثقافات . فالمعجزة أسبابها مجهولة ، ولا يعرف لها أسباب حتى تلتمس ، وتطرق ، ويؤتى بمثلها . فالمعجزة قد تقع فجأة ، ودون أسباب ، ومقدمات يستدل منها ويستشف على وقوعها . بينما العلوم ، والمخترعات لها أسبابها المعروفة ،
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 245 | غازي عناية