تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
المكلفين في الجنة . ولكنه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أبى أن يأتل على اللّه ، وأبى أن تسير عائشة مع أوهام عقلها ، وظن تفكيرها ، فتحكم بغير روية ، وبلا علم . وكذلك انظر إلى ما رواه الإمام البخاري : « أنّه لما توفي عثمان بن مظعون - رضي اللّه عنه - قالت أم العلاء - امرأة من الأنصار - رحمة اللّه عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللّه . فقال « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » : « وما يدريك أنّ اللّه أكرمه ؟ ! » فقالت : بأبي أنت يا رسول اللّه ، فمن يكرمه اللّه ؟ ! قال : « أمّا هو فقد جاءه اليقين . واللّه ، إنّي لأرجو له الخير . واللّه ما أدري ، وأنا رسول اللّه ما يفعل بي » قالت : فو اللّه ، لا أزكّي أحدا بعده أبدا ، وكذلك يقول القرآن الكريم :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
سورة الأحقاف آية 9 . وكفى تفنيدا لهذه الشبهة أنّ الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » - وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر - عندما أخبر صحابته أن لا يظنوا أن أعمالهم تدخلهم الجنة ، قالوا حتى أنت يا رسول اللّه ! قال : « حتى أنا إلّا أن يتغمدني اللّه برحمته » . وبهذا تأبى العقلانية السليمة ، والبصيرة الحاذقة ، أن تقارن فتاة واهية خيالية مدعية برسول اللّه محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وهو الراجح في عقله ، السديد في رأيه ، المتروي في حكمه ، الخلوق في فضائله . وتكفيه تزكية ربه له ، وهو الذي يقول فيه :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
سورة القلم آية 4 . خامسا : ولعل أوضح ما يفند شبهتهم أنّها تفتقد إلى الدليل ، والحجة ، والبرهان ، في كل ما يدعون ، أو يمثلون . فهم ينكرون معجزة القرآن الخارقة للعادات ، ولكل ما هو سائد ، وجار ، سواء بالنسبة للغة ، أو البيان ، أو العلوم ، ودون أي دليل أو تثبت ، والأنكى من ذلك أنّهم يماثلون بين آيات اللّه المعجزة ، وبين خوارق البشر العادية ، كالفتاة الفرنسية جان دارك . ولعلّ ما يصبغ الإعجاز القرآني بعين اليقين أنّه يأتي خارقا للعادات ، والسنن الكونية دون أن يماثل ، أو يستطيع أحد من البشر أن يجاريه ، أو يمثل عليه ، فضلا عن أنّه يجعل من إعجازه آيات ،