تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
حقيقية لما حصل معها ذلك . وبذلك لا تقارن ، ولا يجوز مقارنتها مع معجزة القرآن أو الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » حيث كل ما جاء به تحقق . ج - إن الفتاة الفرنسية كانت تعيش في قريتها « جوارد رومي » والكل يعرفها . ولم تكن صاحبة معجزات حتى ، ولم تكن فتاة سليمة صحيحا ، وعقليا . وفي زمنها شاعت الخرافات ، وكانت الفتاة خيالية تسبح في خيالات الأوهام ، وتطلق لأفكارها العنان ، فتأتي بما تدعيه أنّه وحي إلهي لها ، وبأن اللّه أرسلها لتخليص أمتها ، ووطنها من الأعداء ؛ فصدقها النّاس ، وهم المعروفون بالضلال في غياهب جهالة القرون الوسطى ، وأسلموها القيادة ؛ فحاربت أعداءها ، وهزمتهم في بادئ الأمر ، ثمّ انهزمت في نهاية الأمر . فكان أمرها عاديا كغيرها من القواد ، والمحاربين الذين ينتصرون ، وينهزمون - فأين إعجازها ؟ ! وإن لم تكن فتاة معجزة ، فكيف يجوز لمن له عقل أن يشبهها بالرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، ومعجزته الأبدية ثابتة ، وإلى قيام الساعة ! ! وقصة « جان دارك » تتكرر دائما ، ولم تخل ديار الإسلام من مثلها : كالقاديانية ، والبهائية ، وغيرها . وبعيدا عن كل تشبيه أو مقارنة ، فالمعروف عن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أنّه كان عاقلا ، خلوقا ، متزنا ، صاحب رأي سديد ، ومشورة حكيمة ، وعقلانية راجحة ، وسداد خلق ، مفكرا متعبدا ، بعيدا عن سراب الجهالات ، وإسراف الخيالات . لا يحكم على الأمور إلّا بروية ، ولا يقول بقول إلّا بعلم . ولا يفتي إلّا عن بينة . وهو رسول اللّه يوحى إليه . روى الإمام مسلم وغيره : أنّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أبى على عائشة - أم المؤمنين - أن تقول في شأن صبي من الأنصار - جيء به ميتا ليصلى عليه - طوبى لهذا ، لم يعمل شرا ، فقال النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » : « أو غير ذلك يا عائشة ! إنّ اللّه خلق الجنة ، وخلق لها أهلا ، وخلقها لهم ، وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق النّار ، وخلق لها أهلا ، وخلقها لهم ، وهم في أصلاب آبائهم » . فالرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » يأبى على عائشة أن تحكم على مصير صبي من الأنصار ، وهو يعلم أنّ أطفال المسلمين غير