تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
هذا القرآن الخالد في نظمه ، المعجز في آياته ، وعلومه ، والذي حريّا أن يسجد له كل من آمن به ، وأوتي عقلا أو علما . وهذا ما صدق فيه قول ربنا :
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
سورة الإسراء آية 107 . ولنا التساؤل دوما : لما ذا لا يكون هذا القرآن في علومه معجزا وهو القول الفصل ؟ من ابتغى الهدى في غيره ، أضله اللّه . فكر الحضارة النيرة ، وملاذ البشرية العاقلة . فيه تبيان لكل شيء ، وهدى ، ورحمة ، وبشرى للمسلمين ، مصداق قول ربنا فيه :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
سورة النحل آية 89 . ولما ذا لا يكون معجزا ؟ ! وهو في حد ذاته برهان من عند ربنا ، وهو نور لنا . مصداق قول ربنا فيه :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
سورة النساء آية 174 . ثالثا : إنّ معنى الإعجاز العلمي للقرآن يجب ألا ينحصر في الشواهد والمعاني الجامدة ، والمادية ، وإنما يجب أن يتناول الشواهد ، والمعاني الروحية التي تؤهل العقل للتفكر ، والتدبر حتى يهتدي ، ويؤمن بربه . لقد نزل القرآن الكريم معجزا في علمه ، أساس الإعجاز فيه مخاطبته للعقل البشري ، ودعوته إليه بالبحث ، والتفكير ، والتعلم ، هدفه الاسمي هدايته إلى اللّه خالقه ، وخالق علمه ، وخالق هذا الوجود الّذي يحيا فيه . فالقرآن في إعجازه العلمي يؤصل معاني العقلانية السليمة في الاهتداء إلى حقيقة وجودها ، وإلى حقيقة موجدها . وما نزل القرآن إلّا لتحديد نظم هذا الوجود بمخلوقاته ، ومن ثمّ علاقتها بخالقها . والقرآن ، وإن دعا الإنسان إلى التعلم ، واكتساب المعرفة ، وتأصيل العلوم بأنواعها ، إلّا أنّ القرآن قد نزل لأعمّ من هذا ، وهو الاهتداء بهذه العلوم ، وتسخيرها من أجل الوصول إلى حقيقة الخالق . فالقرآن مجاله النفس الإنسانية ، هاديا لها ، حاثّا لها على التفكر
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 248 | غازي عناية