تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بمثلها . فبالنسبة لموسى مثلا ، ظن فرعون ، وسحرته أنّ ما جاء به موسى سحرا أو شعوذة ؛ فاعتقدوا أنّهم سيغلبونه ، ويفندون سحره ؛ لأنّهم برعوا في هذا الفن . فقال اللّه تعالى على لسانهم :
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ
سورة طه آية 57 - 58 . وقال تعالى أيضا على لسانهم :
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
سورة طه آية 63 . ولكن ، وبعد أن أبطل اللّه سحرهم ، استيقن السحرة عظمة معجزة موسى . وأن ما جاء به موسى ليس سحرا ؛ فآمنوا ، وسجدوا لرب هارون وموسى . وهذا مصداق قوله تعالى :
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى
سورة طه آية 69 - 70 . وكما قال شيخنا الزرقاني : « أمّا المعجزات فلن تجد لها من وسائل ، ولا عوامل ، ولن تستطيع أن تصل إلى أشباه معتادة لها ونظائر ؛ اللهم إلّا إذا خرجنا عن نطاق الكون المعروف ، وسنن الوجود المألوف » « 1 » . رابعا : وأمّا قضية الفتاة الفرنسية « جان دارك » . أ - فلم يكن فيها أو بالنسبة لها خرق للسنن الكونية ، ولم تكن معجزة بمعنى الكلمة . وعملها لم يكن من قبيل الإعجازات ، اللهم إلّا إذا كانت مثل الذي يتحقق فعله للكثيرين . وكثير حتى من النساء من فعل مثل فعلها . ب - وأمّا كونها تدعي أنّها مرسلة من قبل العناية الإلهية ، فهذا كذب ، ولم تثبت صحته حتى بالنسبة لأصحاب هذه الشبهة . ودليل ذلك أنّها هزمت ، وأسرت ، وأخرقت ، ولو أنّها كانت صاحبة معجزة
هامش
( 1 ) الزرقاني - مناهل العرفان . ج 1 ص 77 .
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 242 | غازي عناية