ما جاء به سولون اليوناني وغيره . ونحن نتحدى أن يثبت أحد أن علوم سولون ، وغيره كانت ثابتة ، أو اتصفت بصفات الفعالية ، والكمال في الإصلاح ، والرفاهية للأمم . ومن الخطأ الفادح أن يقارن سولون اليوناني بالرسول محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » . فالأوّل كان عالما ، وقائدا عسكريا ، وإداريا ، وانتخب عام 594 قبل الميلاد « أرجونا » أي رئيسا لأمة . وحكمها بالقانون الذي وضعه « زراكوت » من قبله . بينما الرسول محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كان أميا لا يقرأ ، ولا يكتب ، ولم يكن حاكما ، أو سياسيا ، أو زعيما . ثمّ لنا التساؤل : أين قانون سولون الآن ؟ ! ! وأين علومه ؟ ! ! وما تأثيرها على البشرية حتى على أمته ، وشعبه ؟ ! ! وما هي الحلول التي قدمتها لهم ؟ ! ! وهل حققت لهم السعادة الدنيوية ؟ ! وهل ما زالت موجودة ؟ ! ! أين هذا من وحي السماء ، والقرآن الكريم بعلومه ، وتشريعاته ، وأحكامه ، والتي ما زالت ، وستبقى ، تثبت ، وتؤكد إعجازها في كلّ لحظة من لحظات الزمن الأبدية ؟ ! ! وأين قانون سولون ، وأين علوم العلماء ، ومخترعاتهم من وحي السماء الذي أنقذ البشرية ، وخلّصها من غياهب الجهالة ، والضلال ، ونقلها إلى بصائر النور ، والعلم ، والشفاء ! ! فكان القرآن الكريم بحق رحمة ، وموعظة ، وشفاء ، ونورا للناس أجمعين . ومن رفض هذا ، عاش في الظلام . وصدق قول ربنا فيه :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
سورة الإسراء آية 82 .
وقول ربنا يخاطب رسوله :
قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
سورة الأعراف آية 203 .
ولنا التساؤل دوما : أين علوم البشر ، وأين علوم الوضع قديما وحديثا ، والتي إن أفادت ، قد تضر ؛ وإن نفعت ، قد لا تبقى ، وإن أسعدت ، فقد أشقت ! ! أين هذه من علوم القرآن التي تفيد ، ولا تضر ؛ وتنفع وتبقى ؛ وتسعد ، ولا تشقي ، والتي هي بحق أخرجت الناس من الظلمات إلى النور . وهذه حقيقة ستبقى ما بقي قول ربنا في قرآنه العظيم :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
سورة إبراهيم آية 1 .