تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
والاعوجاج ؛ والنور ، والظلمات ؛ والعدل ، والظلم . وقد خرق اللّه به سنن العادات ، ونواميس الكون ؛ إحقاقا للحق ، وإبطالا للباطل ، فكيف لا يكون هذا إعجازا ؟ ! ! وكيف يسمى هذا خرقا للنظام العام أو تحقيق الحق ؟ ! أليس القرآن من عند اللّه ؟ ! أليس اللّه أعلم بخلقه ؟ ! أليس اللّه المالك لكونه ؟ ! أليس اللّه المتصرف بمخلوقاته ؟ ! إذن أين العجب من خرق اللّه لنواميس كونه ؟ ! فليس في نزول القرآن شذوذ أو خروج باطل عن الكونية ، وسننها ؛ وإنّما به جاء الحقّ ، وزهق الباطل . وبهذا خاطب اللّه رسوله محمدا « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » أن يقول لقومه على لسان ربه :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
سورة الإسراء آية 81 . ولعلنا لا نبالغ إن قلنا : إنّ أساس شبهتهم الخاطئ أنّهم جعلوا القرآن بشريا ، وأنّه من محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » . فكانت شبهتهم ، وبغير دليل ، حجة عليهم ، وعلى افترائهم ، بأن القرآن لا يجوز أن يخرق نواميس الكون ، أو أن يخرج عن النظام العام ، وهم لا يعلمون معنى ذلك الخروج . وهم تناسوا ، أو أغلقوا عقولهم عن التصديق ، والإيمان باللّه ، وقرآنه ؛ ولو فعلوا ذلك ، لما طاحوا ، ولعلموا دوما أنّ هذا القرآن كتاب إلهي جاء ليحق الحق ، ويبطل الباطل ، ولو خرق نواميس الكون ، ولو كره المجرمون مصداق قوله تعالى :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
. سورة الأنفال آية 8 . ثالثا : وأمّا بالنسبة لكون القرآن أثرا من آثار الموهبة كما يدعون ، فإنّنا نعجزهم بأن يوحدوا بين الموهبة ، والمعجزة . وما بينهما إلّا كما بين الثرى ، والثريا . فالموهبة تتحقق للكثيرين ، ولمن أخذ بأسبابها ، وعواملها . فهي تتحقق كثيرا بالنسبة للأفراد ، والأمم ، والشعوب ، وفي كل العصور . وأمّا المعجزة فلا وسائل ، ولا عوامل تكتسب بها أبدا ، وإنّما هي تدبير رباني ، وخلق إلهي لا يعطى لأي إنسان ، ولا يستطيعه فرد ؛ وليس له أشباه ونظائر معتادة أبدا ، وبذلك كانت معجزات الأنبياء ، والرسل الحسية فريدة في إعجازها ؛ ولم يستطع أحد من البشر الإتيان
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 241 | غازي عناية