ورد في أناجيلهم من أقوال نسبوها إلى المسيح ( عليه السلام ) زورا وبهتانا ، ومنها عالمية رسالته ، وعدم نسخها ، وتأبيدها .
الشبهة الثامنة :
شبهة أبي مسلم الأصفهاني من المسلمين : وتتمثل شبهته في عدم وقوع النسخ في القرآن استنادا إلى قوله تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
. سورة فصلت آية 42 . وشبهته في الاستدلال أن هذه الآية تفيد أنّ أحكام القرآن لا تبطل أبدا ، والنسخ فيه يعني إبطالا لحكم سابق . وهو يسمى النسخ تخصيصا .
تفنيد هذه الشبهة :
أولا : إنّ تفسير أبي مسلم الأصفهاني للآية خاطئ . وإنّه من الخطأ الفادح تفسير الباطل بالنسخ ؛ فهذا من قبيل تحميل النص فوق ما يحتمل لتأييد ادعاء تشبث به صاحبه ، وهو أبو مسلم ؛ ومخالفا به تفسير جمهور المسلمين . فمعنى الآية هو : أنّ عقائد القرآن موافقة للعقل ، وأحكامه مسايرة للحكمة ؛ وأخباره مطابقة للواقع ؛ وألفاظه محفوظة من التغيير والتبديل ، والخطأ لا يمكن أن يتطرق إلى ساحته مصداق قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
سورة الحجرات آية 9 . يعني الباطل في الآية ما خالف الحق . والنسخ حق .
ثانيا : إنّ إطلاق التخصيص على النسخ هو من قبيل تسمية الشيء بغير مسماه . فالتخصيص شيء ، والنسخ شيء آخر ، والفرق بين النسخ والتخصيص كبير .