الشبهة السابعة :
شبهة النصارى : وتتمثل شبهتهم في أن شريعة عيسى مؤبدة ، ولم تنسخ ؛ ويستندون إلى نصوص في الإنجيل منها : « أنّ المسيح ( عليه السلام ) قال : السماء ، والأرض تزولان ، وكلامي لا يزول » وهذا يدل على امتناع النسخ سمعا . أي شرعا .
تفنيد هذه الشبهة :
أولا : إن ما يستندون إليه في الإنجيل لا يدل على امتناع النسخ مطلقا ، وإنّما يدل على امتناع نسخ شيء من شريعة المسيح ( عليه السلام ) فقط .
ثانيا : إن قول المسيح ذلك ، والذي ورد في الإنجيل لا علاقة له بالنسخ نفيا أو إثباتا ؛ وإنّما يدل على أنّ تنبؤاته ستقع لا محالة ليس إلا .
وذلك أن المسيح حدّث أصحابه بأمور مستقبلية ، وبعد أن انتهى من حديثه قال هذه الجملة : « السماء ، والأرض تزولان ، وكلامي لا يزول » .
ثالثا : لقد ورد في الإنجيل لنصوص منها : ما ورد في إنجيل « متّى » : « إلى طريق أمم لا تمضوا ، ومدينة للسامريين لا تدخلوا ؛ بل اذهبوا بالجري إلى خراف بني إسرائيل الضّالة » . وهذا اعتراف بخصوصية رسالة المسيح ( عليه السلام ) لبني إسرائيل . وقد ورد ما ينسخ مثل هذه النصوص كما في إنجيل مرقص : « اذهبوا إلى العالم أجمع ، واكرزوا بالإنجيل للخليقة » . فالقول الثاني هذا ناسخ للقول الأوّل .
رابعا : إنّ جمهور المسلمين قاطبة ينكرون أنّ إنجيل عيسى الأصيل هو الذي بين أيدي النصارى اليوم ، بل إن النصارى أنفسهم لم يستطيعوا إقامة الدليل على صحة ادعائهم بأنّ الذي بين أيديهم هو إنجيل عيسى ؛ حيث ثبت بطلان السند ، وروايته شذوذا ، وانقطاعا ، وخرافة فيما يتعلق بعقيدة الصلب ، والأقانيم الثلاثة ؛ وبالتالي فإنّه ينكر الاستناد على ما