تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ثالثا : لا يجوز الأخذ بظواهر النصوص على حقيقتها كما يبدو عند أنصار هذه الشبهة مما أوقعهم في لبس ، تناقض غريب . فهم لا يستطيعون أن يوفقوا بين قوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
مع قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
. فهل هو في السماء حقيقة ، أم في الأرض حقيقة ، أم فيهما معا حقيقة ؟ ! ! . فإن قالوا : إنّه في الأرض وحدها حقيقة ، فكيف تكون له جهة فوق ؟ ! وإذا كان في السماء وحدها حقيقة ، فكيف تكون له جهة تحت ؟ ! وإن قالوا : إنّه في السماء ، والأرض معا حقيقة ، فلما ذا يقال : إنّ له جهة فوق ، ولا يقال له جهة تحت ؟ ! ! ولما ذا يشار إليه فوق ، ولا يشار إليه تحت ؟ ! ! ناهيك عن التذكير بأنّ الجهات أمور نسبية ، فما هو فوق بالنسبة إلينا قد يكون تحت بالنسبة لغيرنا . رابعا : إنّ الأخذ بظواهر النصوص على حقيقتها أعجز أنصار هذه الشبهة عن تفسير كثير من التساؤلات . فإذا كان اللّه تعالى يقول :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
بإفرادها ، ويقول :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
بتثنيتها ، ويقول : والسماء بنيناها بأييد بجمعها ، فهم يعجزون عن الإجابة على ما يوجه إليهم من التساؤلات ، والتي منها : هل له يد واحدة بناء على الآية الأولى ؟ ! أم له يدان اثنتان بناء على الآية الثانية ؟ ! ! أم له أيد كثيرة بناء على الآية الثالثة ؟ ! ! خامسا : إنّ الأخذ بظواهر النصوص على حقيقتها أعجز أنصار هذه الشبهة عن تفسير كثير من الوقائع ، والظواهر ، وأدّى بهم إلى شواهد البلبلة ، والتناقض . فقد روى البخاري ، ومسلم ، وغيرهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني ، فأستجيب له ؟ من يسألني ، فأعطيه ؟ من يستغفرني ، فأغفر له ؟ » .