تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فكيف يؤخذ بظاهر هذا الخبر مع أن الليل مختلف في البلاد باختلاف المشارق ، والمغارب ؟ ! ! وإذا كان اللّه ينزل لأهل كل أفق نزولا حقيقيا في ثلث ليلهم الأخير فمتى يستوي على عرشه حقيقة كما يقولون ؟ ! ! ومتى يكون في السماء حقيقة كما يقولون ؟ ! ! مع أنّ الأرض لا تخلو من الليل في وقت من الأوقات ، ولا ساعة من الساعات كما هو ثابت ، وأكيد . سادسا : يرد على أنصار هذه الشبهة بما قاله حجة الإسلام أبو حامد الغزالي : « نقول للمتشبث بظواهر الألفاظ : إن كان نزوله من السماء الدنيا ليسمعنا نداءه ، فأي فائدة في نزوله ؟ ! ولقد كان يمكنه أن ينادينا كذلك ، وهو على العرش أو على السماء العليا . فلا بدّ أن يكون ظاهر النزول غير مراد ، وأنّ المراد به شيء آخر غير ظاهره . وهل هذا إلّا مثل من يريد ، وهو بالمشرق ، إسماع شخص في المغرب ، فتقدم إلى المغرب بخطوات معدودة ، وأخذ يناديه ، وهو يعلم أنّه لا يسمع نداءه ، فيكون نقله الأقدام عملا باطلا ، وسعيه نحو المغرب عبثا صرفا فلا فائدة فيه ، وكيف يستقر مثل هذا في قلب عاقل » « 1 » .

الشبهة الثانية :

إنّ القول بالمتشابه يؤدي إلى الترجيح بين الآيات القرآنية ترجيحا مذهبيا يشوبه التعصب ، وينتابه الضعف ، والخفاء . نقل السيوطي عن الإمام فخر الدين الرازي أنّه قال : « من الملحدة من طعن في القرآن لأجل اشتماله على المتشابهات » ، وقال : إنّكم تقولون : إنّ تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى قيام الساعة ، ثمّ إنّا نراه بحيث يتمسك به صاحب كل مذهب على مذهبه . فالجبري متمسك
هامش
( 1 ) الزرقاني - مناهل العرفان - ج 1 ص 295 .