تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شريك ، ولا معين ؛ فهي في الحقيقة فعله ، وله بها عليهم الحجة مصداق قوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
. ومن المعلوم أنّ أفعال العباد لا بدّ فيها من توسط الجوارح مع أنّها منسوبة إليه تعالى ، وبذلك يعلم أنّ لصفاته تعالى في تجلياتها مظهرين : مظهر عبادي منسوب لعباده ، وهو الصور ، والجوارح الجثمانية . ومظهر حقيقي منسوب إليه ، وقد أجرى عليه أسماء المظاهر العبادية المنسوبة لعباده . على سبيل التقريب لأفهامهم ، والتأنيس لقلوبهم . ولقد نبه في كتابه تعالى على القسمين ، وأنّه منزّه عن الجوارح في الحالين ، فنبّه على الأول بقوله :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
. فهذا يفيد أن كل ما يظهر على أيدي العباد ، فهو منسوب إلى اللّه تعالى . ونبه على الثاني بقوله فيما أخبر عنه نبيه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » في صحيح مسلم : « لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ؛ فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها » . وقد حقّق اللّه ذلك لنبيه بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
، وبقوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
. وبهذا يفهم ما جاء من الجوارح منسوبا إليه تعالى ، فلا يفهم من نسبتها إليه تشبيه ، ولا تجسيم ؛ ولكن الغرض من ذلك التقرب للأفهام ، والتأنيس للقلوب . والواجب سلوكه إنّما هو رد المتشابه إلى المحكم على القواعد اللّغوية ، وعلى مواضعات العرب ، وعلى ما كان يفهمه الصحابة ، والتابعون من الكتاب والسنة « 1 » .

الشبهة الثالثة :

إنّ القول بالمتشابه يؤدي إلى التساؤل عن ماهية الحكمة في إنزال المتشابه ممن أراد لعباده البيان ، والهدى ؟ ! !
هامش
( 1 ) الزرقاني - مناهل العرفان - ج 2 - ص 298 .