والحروف الرخوة عشرون ، وهي الباقية ؛ نصفها عشرة ، وهي في هذه الفواتح . يجمعها « حمس على نصره » .
والحروف المطبقة أربعة : الصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، وفي الفواتح نصفها : الصاد ، والطاء .
وبقية الحروف - وهي أربعة وعشرون حرفا - تسمى منفتحة ، نصفها ، وهو اثنا عشر في الفواتح المذكورة .
فانظر كيف أتى في هذه الفواتح بنصف الحروف الهجائية ، إن لم تعدّ الألف ، وجعلها في تسع وعشرين سورة عدد الحروف ، وفيها الألف ؟ وكيف أتى بنصف المهموسة ، ونصف المجهورة . ونصف الشديدة ، ونصف الرخوة ، ونصف المطبقة ، ونصف المنفتحة ؟ ! ! .
ولقد ذكرت لك قلّا من كثر مما ذكره العلماء في هذا المقام ، ولا أطيل عليك خيفة السآمة ، والملل ، وكفاك ما أمليته عليك في هذه الطريقة الثانية لتعرف كيف أتى بهذه الأوصاف ؟ وكيف وضعت الحروف على هذا النظام ؟ .
وإني موقن أن المتعلم لو طلب منه أن يأتي بهذه الحروف منصّفة على هذا الوجه ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، فإنه إن راعى نصف الحروف المطبقة ، فكيف يراعي الحروف الشديدة ؟ ! وكيف يراعي نصف المجهورة في نفس العدد ؟ ! .
إن ذلك دلائل على صدق صاحب الدعوة صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ففائدة هذا الوجه أهمّ من الوجه الأول ؛ فالأول فائدته تذكير الإنسان بأسماء اللّه تعالى .
وأما الوجه الثاني ففيه إعجاز للعقول ، وحيرة . فيقال : كيف تنصّف الحروف الهجائية ، وتنصّف أنواعها من مهموسة ، وشديدة الخ . وهذه الأنواع لم يدرسها أحد في العالم أيام النبوة . ثم لما ظهرت تلك الدراسات ، وافقت تلك الحروف بأنصافها !
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 116
مساهمون: غازي عناية
ص١١٦