تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فتعلموا أني ما خلقت السماوات ، والأرض وما بينهما باطلا ؛ بل جعلت النظام في العالم ، وفي الوحي متناسبا . وهذا الكتاب سيبقى إلى آخر الزمان . ولغته ستبقى معه إلى آخر الأجيال . إن اللغات متغيّرة ، وليس في العالم لغة تبقى غير متغيّرة إلا التي حافظ عليها دين . وهل غير اللغة العربية حافظ عليها دين ؟ » . هذا - ولا يخفى عليك أن ذاك الرأي الثاني في فواتح السور أبلغ في نقض الشبهة من الرأي الأول ؛ لأنه ينفي ما زعموه من أساس الاتهام ، وهو أنه ليس لهذه الفواتح معنى مفهوم ؛ ويقرر أن معانيها مفهومة على ما تبيّن في تلك الوجوه السابقة . وإذا كان بعض الناس لا يفهم تلك المعاني ، فليس ذلك عيبا في القرآن إنما هو عيب في استعداد بعض أفراد الإنسان . وكتاب اللّه خوطب به الخواصّ كما خوطب به العوامّ ، فلا بدع أن يكون فيه ألفاظ لا يفهمها إلا الخاصّة دون العامة . وعلى كلا هذين الرأيين يتّضح لك أن اشتمال القرآن على هذه الألفاظ ، ليس من قبيل اشتماله على لغو الكلام ، أو إظهار القرآن بمظهر عميق مخيف ؛ ولا يفهم منه أنها رموز للمصاحف ألحقها مرور الزمن بالقرآن ، إلى غير ذلك من الهذيان . بل ثبوت هذه الفواتح لا يقدح في كون القرآن من عند اللّه ، سواء أفادت معنى ظاهرا أم لم تفد على ما بيّناه من حكمة اللّه البالغة في إيرادها . واللّه هو الحكيم العليم .

معاني حروف التهجي :

ذهب العلماء مذاهب شتى في تفسيراتهم لفواتح السور القرآنية من حروف التهجي دون أن يصل أحد منهم إلى معنى يقيني مانع لما ترمز إليه تلك الحروف . ومن تفسيرات العلماء : 1 - إنّها سر من أسرار القرآن - اختصها اللّه بعلمه ، وهي من متشابه
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 119 | غازي عناية