تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولأقتصر لك مما قرأته على ثلاث طرائق فيما ترمز إليه هذه الحروف : ( الطريقة الأولى ) أن تكون هذه الحروف مقتطعات من أسماء اللّه ، كما روي عن ابن عباس « رضي اللّه عنهما » أنه قال : الألف آلاء اللّه ، واللام لطفه ، والميم ملكه . وعنه أن
الر
و
حم
، و
ن
مجموعها الرحمن . وعنه أن
ألم
معناه أنا اللّه أعلم ، ونحو ذلك في سائر الفواتح . وعنه أن الألف من اللّه ، واللام من جبريل ، والميم من محمد . أي القرآن منزل من اللّه بلسان جبريل على محمد « عليهما الصلاة والسلام » أقول : إنما أراد ابن عباس بذلك أن تكون الحروف مذكرة باللّه عز وجلّ في أكثر الأحوال ، وذكر اللّه أجلّ شيء . ويرجع الأمر إلى أنها أسماء مرموز لها بالحروف كما تقدّم عن الأمم السالفة من النصارى في إسكندرية ، ورومة . ولكن لا بدّ أن يكون هناك ما هو أعلى ، وأجلّ . ( الطريقة الثانية ) أن هذه الحروف من أعجب المعجزات ، والدلالات على صدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وهذا مما ترضاه النفوس . ألا ترى أن حروف الهجاء لا ينطق بها إلا من تعلم القراءة . وهذا النبي الأمي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد نطق بها . والذي في أول السور أربعة عشر حرفا منها ، وهي كلها ثمانية وعشرون حرفا إن لم تعدّ الألف حرفا برأسه ، فالأربعة عشر نصفها . وقد جاءت في تسع وعشرين سورة ، وهي عدد الحروف الهجائية إذا عدّت فيها الألف . وقد جاءت من الحروف المهموسة العشرة وهي : « فحثه شخص سكت » بنصفها ، وهي الحاء ، والهاء ، والصاد ، والسين ، والكاف . ومعلوم أن الحروف إما مهموسة - أي يضعف الاعتماد عليها - وهي ما تقدّم ، وإما مجهورة ، وهي ثمانية عشر ، نصفها - وهو تسعة - ذكرت في فواتح السور ، ويجمعها « لن يقطع أمر » . والحروف الشديدة ثمانية ، وهي « أجدت طبقك » أربعة منها في الفواتح ، وهي « أقطك » .