تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقال العلامة المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره لسورة آل عمران ما نصه : « اعلم أن القرآن كتاب سماويّ . والكتب السماوية تصرح تارة ، وترمز أخرى . والرمز ، والإشارة من المقاصد السامية ، والمعاني ، والمغازي الشريفة . وقديما كان ذلك في أهل الديانات ؛ ألم تر إلى اليهود الذين كانوا منتشرين في المدينة ، وفي بلاد الشرق أيام النبوة كيف كانوا يصطلحون فيما بينهم على أعداد الجمل المعروفة اليوم في الحروف العربية ؟ فيجعلون الألف بواحد ، والباء باثنين ، والجيم بثلاثة ، والدال بأربعة ؛ وهكذا مارّين على الحروف الأبجديّة ، إلى الياء بعشرة ، والكاف بعشرين ؛ وهكذا إلى القاف بمائة ، والراء بمائتين ؛ وهكذا إلى الغين بألف ، كما ستراه في هذا المقام . كذلك ترى أن النصارى في إسكندرية ، ومصر ، وبلاد الروم ، وفي سوريا ، قد اتّخذوا الحروف رموزا دينية معروفة فيما بينهم أيام نزول القرآن . وكانت اللغة اليونانية هي اللغة الرسمية في مصر . وكانوا يرمزون بلفظ « إكسيس » لهذه الجملة : « يسوع المسيح بن اللّه المخلّص » فالألف من إكسيس هي الحرف الأول من لفظ . « إيسوس » يسوع . والكاف منها هي الحرف الأول من « كرستوس » المسيح . والسين منها هي حرف الثاء التي تبدل منها في النطق في لفظ « ثبو » اللّه . والياء منها تدل على « إيوث » ابن . والسين الثانية منها تشير إلى « ثوتير » المخلص . ومجموع هذه الكلمات : يسوع المسيح ابن اللّه المخلّص . ولفظ « إكسيس » اتفق أنه يدل على معنى سمكة ، فأصبحت السمكة عند هؤلاء رمزا لإلههم . فانظر كيف انتقلوا من الأسماء إلى الرمز بالحرف ، ومن الرمز بالحرف إلى الرمز بحيوان دلّت عليه الحروف . قال الحبر الإنجليزي « صموئيل موننج : « إنه كان يوجد كثيرا في قبور رومة صور أسماك صغيرة مصنوعة من الخشب ، والعظم . وكان كل مسيحي يحمل سمكة إشارة للتعارف فيما بينهم » .