تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في أصول الدين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فإنه يتضمن إثبات حكم دون العلة ، ثم تؤثر لعلة في الحكم السابق ثبوته . وأما الذي ارتضاه الأستاذ أبو بكر ، حيث قال : العلة هي التي توجب استحقاق حكم وتسمية به ، فيقال : لا مطمع لك في القول بالعلل ، ومساهمة القائلين بها مع التصميم على إنكار الأحوال . وقد أوضحنا ذلك حتى قربنا من مسلك الضرورات . والتسمية التي ذكرها ليس يفهم منها إلا اللغة . واللغات إنما تثبت توقيفا أو وضعا ، ويستحيل أن تقتضي قيام الأعراض لمحالها ، وضع اللغات ، وتقدرها عن مواضعة أو توقيف . فلا وجه لذكر التسمية . وأما الاستحقاق فقد قسمنا القول فيه وكشفنا الغطاء ، ولم يبق لمعتصم فيه عصمة . وأما ما ذكره من الحكم وقرنه بالتسمية تكلف ، فإن الحكم على نفي الحال لا معنى له . وإن فسر الحكم بالتسمية كأن يذكر الحكم مكررا ، ولا يكاد يبلغ في حقائق الكلام شيء مبلغ وضوح فساد التعليل مع نفي الحال . ثم إن الأستاذ لما ارتضى ما ذكرناه ، طرد حده في جمل يتضح بطلان التعليل فيها . ونحن نذكر كلامه على وجهه ثم نتبعه . فمما ذكره أن الفعل علة في كون الفاعل فاعلا ، من حيث اقتضى تسميته بكونه فاعلا . ثم وجه على نفسه سؤالا ، وانفصل عنه ، فقال : إن قال قائل : من شرط العلة قيامها بمن له الحكم منها ، والفعل لا يشترط قيامه بالفاعل من حيث كان فعلا ، فأجاب عن ذلك ، بأن قال : لا يشترط قيام العلة بمن له الحكم ، ونسب ذلك إلى شيخنا مذهبا . واستشهد من أصله بقوله في البقاء ، فإن الباقي عنده باق ببقاء . ثم من أصله أن صفات الباري باقية ويستحيل قيام البقاء بها . ومما ذكره أن قال : العلم إذا تعلق بمعلوم ، فهو علة في كون المعلوم معلوما ، من حيث وجبت له هذه التسمية . وهذا الذي قاله في نهاية التناقض . فإن عول فيما طرده من الفصول على كون التسمية معلولة ، فقد أوضحنا مسار ذلك بما يداني الضرورة . وإذا بطل التعويل على التسمية ، فسد كل ما تفرع عليها . ثم نقول : يستحيل المصير إلى محض التسمية ، فإنه لو جاز ذلك ، وجب منه أن يكون الفعل علة في نفسه ، إذ لولاه لما سمي فعلا ، وكذلك القول في جملة الأسماء والمسميات . فيجب على طرد أصله أن يكون كل مسمى علة في تسميته ؛ نفيا كان أو مثبتا ، وهذا ما لا قائل به . والذي ذكره يجر إلى ذلك . فأما قوله من أن العلة لا يشترط قيامها بمن له الحكم منها ، فهذا جزم لأصل عظيم من أصول العلل ، وسنعقد في ذلك بابا إن شاء اللّه . ونسبة ذلك إلى شيخنا بعيدا ، فإنه رضي اللّه عنه ؛ من أشد الناس في الحكم باختصاص الحكم بمحل العلة . ولهذا منع أن نثبت لجملة