تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فلا منافاة بينها وبين مقتضى البرهان فيشترط الاجتماع وقيل : إنّها قد ضبطها وجود خارجي فيجرى فيه التطبيق . وقد يقال : لا نسلّم انّ السّلسلة الغير المتناهية منها غير موجودة ، غاية الأمر أنّها غير موجودة في زمان واحد « 1 » لكنّها موجودة في جميع الأزمنة المتعاقبة الّتى هي أزمنة وجود جزء جزء فعليك بالتأمّل الصادق . ثم قيل : انّ النفوس الناطقة فيها ترتّب باعتبار حدوثها ، فيتمّ البرهان فيها ، وأيضا نفس الابن يتوقف على بدنه المتوقف على نفس الأب المولّد لمادّة بدنه ففيها ترتّب بالطبع . وأجيب عن الأول بوجهين . الأوّل انّ ترتب حدوثها غير لازم لجواز أن يحدث جملة منها في زمان وجملة أخرى اقلّ أو أكثر في زمان آخر . وأقول : فيه نظر لأنّه على تقدير قدمها بالنوع وتعاقب أفرادها أزلا وأبدا كما هو مذهبهم يوجد لا محالة سلسلة منها غير متناهية مترتّبة في الحدوث فيجرى البرهان فيها ، ولا يضرّ مقارنة جملة أخرى لآحاد من تلك السّلسلة . الثاني انّها إذا أخذت مترتّبة بحسب أزمنة حدوثها لم يكن مجتمعة بهذا الاعتبار فلا يكون مجتمعة الآحاد من تلك الحيثية . وأقول : فيه نظر أيضا ، لأنّ آحاد السّلسلة مجتمعة ولها ترتّب باعتبار ما ، فيجرى فيه التطبيق ، إذ يكفى في التطبيق كونها ذا أوصاف يقتضى انطباق كلّ منها في سلسلة على نظيره في السلسلة الأخرى « 2 » على الاتساق ، وهو حاصل هاهنا ، فإنّا نقول : الجملة الموجودة منها اليوم مشتملة على الحادث في اليوم والحادث في اليوم السابق عليه وهكذا فنأخذ من الحادث في اليوم السابق جملة ونطبقها على الجملة المبتدئة من الحادث في اليوم « 3 » فينطبق كلّ مرتبة من سلسلة الجزء على نظيرها من سلسلة الكلّ ونسوق البرهان إلى آخره .
هامش
( 1 ) . وقد يقال انّ السلسلة الغير المتناهية وان كانت غير موجودة في زمان واحد لكنّها . ح . ر . ( 2 ) . يقتضى انطباق كلّ منها على نظيره في الأخرى . ح . ر . ( 3 ) . السابق جملة نطبقها على الجملة المبتدئة من الحادث في اليوم . ح .