تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ترتيبا « 1 » طبيعيا أو وضعيا ، إذ الأمور المعدومة في الخارج مطلقا لا وجود لآحادها الّا في الذهن ، ولا يوجد فيه الأمور الغير المتناهية مفصّلا حتى يجرى فيه التطبيق ، والأمور المتعاقبة في الوجود أيضا كذلك إذ لا وجود للسّلسلة الغير المتناهية منها أصله ، لا في الخارج ولا في الذهن مفصّلا ، والمجتمعة الغير المترتّبة لا يجرى فيها التطبيق أيضا ، لجواز أن يقع آحاد كثيرة من إحداهما بإزاء واحد من الأخرى إذ ليس لها نظام حتى يستلزم تطبيق المبدأ على المبدأ انطباق الباقي على الباقي على الترتيب ، فلابدّ في التطبيق هاهنا من أن يلاحظ العقل كلّ واحد بإزاء واحد ، لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصّلا لا دفعة ولا في زمان متناه ، فلا يتصور التطبيق بين السلسلتين بأسرهما ، بل ينقطع بانقطاع الملاحظة ، واستوضحوا ذلك بتوهّم التطبيق بين حبلين ممتدين على الاستواء ، وبين أعداد الحصى ، إذ يكفى في التطبيق في الأوليين تطبيق طرفيهما « 2 » إذ يلزم من ذلك وقوع كلّ جزء من أحدهما على جزء من الآخر على الترتيب ، ولا يكفى في أعداد الحصى بل لابدّ من إفراز كلّ جزء بإزاء مقابله ، هذا ما ذكروه . أقول : ولقائل أن يقول لا يخلو امّا أن يتوقف التطبيق على ملاحظة الآحاد مفصّلا ، أو يكفى ملاحظتها مجملا ، وعلى الأول لا يمكن التطبيق في المترتّبة أيضا وعلى الثاني يجرى في غير المترتبة « 3 » أيضا ، فإنّا نعلم أنّه لا يخلو من أن يكون في الجملة الزائدة ما لا يكون بإزائه شئ من الناقصة ، أولا ، وعلى الأول يلزم الانقطاع وعلى الثاني التساوي ، ووجه التفصّى عنه على ما سنح للخاطر أنّه يمكن في غير المترتّبة « 4 » أن نختار الثاني ونمنع لزوم التساوي لأنّ الزيادة ربما يكون في الأوساط . وأمّا في المرتبة « 5 » إذا طبق الطرف على الطرف فلا زيادة في جانب التناهي للانطباق ، ولا في الأوساط لا تساق الآحاد فلو لم يكن في الجانب الآخر لزم التساوي قطعا . وتوضيحه - انّ الجملتين لا شكّ في زيادة إحداهما على الأخرى في جهة التناهي وفي التطبيق ينتقل تلك الزيادة إلى الجهة الأخرى فيلزم الانقطاع ، ولمّا لم يكن لغير المترتبة اتساق نظام لم يمكن التطبيق بحيث يظهر انتقال تلك الزيادة إلى الجهة الأخرى فيلزم الانقطاع .
هامش
( 1 ) . ترتبا . ر . ق . ( 2 ) . طرفهما . ح . ( 3 ) . المرتبة . ق . ( 4 ) . المرتبة . ق . ( 5 ) . المرتبة .