بوجه آخر وهو أن يقال تلك السلسلة ما خلا المعلول الأخير علل غير متناهية باعتبار ، ومعلولات غير متناهية باعتبار آخر ، فالمعلول الأخير مبدأ السّلسلة « 1 » المعلولية ، والذي فوقه مبدأ للسّلسلة « 2 » العلّية فإذا فرضنا تطبيقهما بحيث ينطبق كلّ معلول على علّته لزم أن تزيد سلسلة المعلولية على سلسلة العلّية بواحد من جانب التصاعد ، ضرورة أنّ كلّ علّة فرضت لها معلولية ، وهي بهذا الاعتبار داخل « 3 » في سلسلة المعلول ، والمعلول الأخير داخل في جانب المبدأ في سلسلة المعلول دون العلّة ، فلما لم تكن تلك الزيادة بعد التطبيق من جانب المبدأ كان في الجانب الآخر لا محالة لامتناع كونها في الوسط ، لا تساق النظام فيلزم أن يوجد معلول بدون علّة سابقة عليه وهو محال مع أنّه محقق للمطلوب وهو الانقطاع .
الطريق الثاني - برهان التضايف
وتقريره لو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدّة المعلولية على عدّة العلّية والتالي باطل . بيان الملازمة انّ آحاد السلسلة ما خلا المعلول الأخير لها علّية ومعلوليّة فيتكافؤ عددهما فيما سواه وبقيت معلولية المعلول الأخير زائدا ، فيزبد عدد المعلوليّات الحاصلة في السّلسلة على عدد العليات الواقعة فيها بواحد ، وهذا البرهان يجرى في تسلسل المعلولات ، بل في ساير المتضايفين كالأبوّة والبنوّة .
أقول : هذا البرهان ظاهر على تقدير التسلسل في أحد الجانبين فقط ، وأمّا على تقدير التسلسل في الجانبين ، فقد يتوهّم عدم جريانه ، لأنّ المعلولية والعلية غير متناهيتين فلا يظهر عدم تكافؤهما . ودفع هذا الوهم انّا إذا أخذنا سلسلة غير متناهية من معلول معيّن وتصاعدنا في علله الغير المتناهية فلابدّ أن يكون عدد العلّيات والمعلوليّات الواقعة في هذه القطعة متكافئة ، ضرورة انّ العلّية الّتى تضايف المعلوليات الواقعة فيها لا يمكن أن يكون فيما يجب تلك القطعة من المعلولات وهو ظاهر فافهم .
هامش
( 1 ) . لسلسلة . د .
( 2 ) . لسلسلة . د .
( 3 ) . داخلة . ر .