لم يوجد بالضرورة ، فلا يكون السلسلة موجودة وقد فرضت وإذا حققت « 1 » ذلك علمت انّه أقوى الطرق الواقعة في هذا المسلك وأوثقها « 2 » ولا خفاء في أنّه لا تفاوت بينه وبين الطريق الثاني الّا بتغيير امتناع العدم إلى وجوب الوجود ، فمن اتى بالثاني بعد العلم بالأول فقد انتحل واللّه الموفق لتحقيق الحق وبيده أزمّة الصدق .
الطريق الرابع
وهو أنّ الممكن بنفسه لا يستقلّ بوجود ولا ايجاد أمّا الأول فظاهر من ملاحظة مفهوم الممكن وأمّا الثاني فلأنّه فرع الوجود ، ضرورة أنّ الشئ ما لم يوجد لم يوجد ، فلو انحصر الموجود في الممكن لزم أن لا يوجد شئ أصلا ، لأنّ الممكن وإن كان متعدّدا ، لا يستقلّ بالوجود والايجاد وإذ لا وجود ولا ايجاد فلا موجود بذاته ولا بغيره « 3 » .
أقول : ويمكن أن يناقش في المقدمة الأولى بأنّه إن كان المراد بعدم الاستقلال احتياجه إلى الغير فمسلّم ولا يستلزم المطلوب ، لجواز أن يكون ذلك الغير ممكنا أيضا وهكذا . وإن أريد عدم استقلاله في نوعه « 4 » بمعنى أنّه محتاج « 5 » إلى ما لا يكون ممكنا فهو أول المسألة . هذا « 6 » ولو أخذت المقدمة القائلة بأنّ ما لا يستغنى كلّ واحد من آحاده عن أمر خارج عنه ، لا يستغنى جميع آحاده عن أمر خارج عنه بديهة حسيّة لا يبعد ، لكنّه لا يجدى في المناظرة .
تذييل
ثمّ إنّهم بعد اثبات احتياج السلسلة المفروضة إلى الواجب قالوا في ابطال التسلسل : إنّ الواجب يكون طرفا للسّلسلة ، لأنّه مرتبط بها وليس في وسطها وإلّا لكان معلولا من جملة الممكنات والمرتبط بالسلسلة إذا لم يكن في وسطها يكون طرفا لها بالضرورة ، فتنتهى السلسلة عنده . واعترض عليه بأنّه يجوز أن يكون علّة للجملة لا لآحادها ، فيكون مرتبطا بالجملة الغير المتناهية ،
هامش
( 1 ) . وإذا تحققت . د . ن .
( 2 ) . وأقواها . خ ل . ح .
( 3 ) . لا بذاته ولا بغيره . ح . ر . ق .
( 4 ) . في جنسه . خ ل . ر .
( 5 ) . لا يحتاج . ح . ر .
( 6 ) . وهكذا بدل هذا . د . ق .