اعترض عليه الكاتبي « 1 » بمنع المقدمة القائلة بأنّ علّة المجموع هي الآحاد بالأسر مستندا بأنّها عينه فأجاب عنه المحقق بالدليلين المذكورين ، ولم يقدر الكاتبي على الجواب الجلىّ عنهما فاستمرّ النزاع بينهما وتداول الكلام من الجانبين من غير فصل « 2 » ولا خلل في هذا الوجه الّا في هذه المقدّمة إذ دون اثباتها خرط القتاد .
الطريق الثاني
لو كانت الموجودات بأسرها ممكنة لاحتاج مجموعها بحيث لا يشذّ عنها شئ من آحادها إلى موجد مستقلّ في الايجاد بأن لا يستند وجود شئ من أجزائه الّا اليه أو إلى ما هو صادر عنه فيكون هو الموجد للكلّ ابتداء أو بوسط « 3 » هو منه أيضا وذلك الموجد يلزم أن يكون ارتفاع الكلّ بالكلية بأن لا يوجد الكلّ ولا شئ من أجزائه أصلا ممتنعا « 4 » بالنظر إلى وجوده ، إذ العلّة ما لم يجب وجود المعلول عنها لم يوجده ويلزم منه امتناع عدمه من أجلها « 5 » بحيث لا يمكن أن يتطرق اليه العدم أصلا بوجه من الوجوه ، فيكون جميع الأجزاء ممتنع العدم بالنظر اليه ، لأنّ عدم كلّ جزء مستلزم لعدم « 6 » المجموع والشئ الذي به يكون جميع تلك الآحاد كذلك يكون خارجا عن المجموع لا نفسه ولا داخلا فيه ، لأنّ عدم شئ منها « 7 » ليس ممتنعا بالنظر إلى ذاته ، وإلّا لكان واجبا لذاته ، والخارج عن مجموع « 8 » الممكنات يكون واجبا ، فلو كانت الموجودات بأسرها ممكنة ، كان الواجب موجودا وهو خلف مع أنّه مطلوبنا .
أقول : هذا قريب من الطريق الأوّل ، وفيه ما فيه ، لأنا لا نسلّم احتياج المجموع إلى موجد مستقلّ بالمعنى المذكور ، بل نقول يحتاج إلى موجد مستقلّ بالمعنى الأعمّ من ذلك وهو أن لا يستند
هامش
( 1 ) . الكاتبي هو نجم الدّين علي بن عمر القزويني الشافعي ويقال له دبيران من تلامذة المحقق الطوسي [ 600 - 675 ] من مصنفاته الشمسيّة في المنطق ، وحكمة العين في الإلهيات والطبيعيات ، والمفصّل في شرح المحصّل وجامع الدقائق في كشف الحقائق ، في المنطق .
( 2 ) . فيصل . ح . د . ن .
( 3 ) بواسطة . ح . ق .
( 4 ) . قوله ممتنعا . خبر أن يكون .
( 5 ) . لأجلها . ح .
( 6 ) . يستلزم عدم . ح . ر . ق .
( 7 ) . منهما . ح . ر .
( 8 ) . جميع . ح . ق .