تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لم يزد هناك على أن قال لو وجب بجزئه « 1 » لزم ان يكون ذلك الجزء واجبا ، ولا يخفى أنّه إنّما يلزم لو ثبت انّ ما يجب به وجود الغير يجب « 2 » أن يكون واجبا ولم يتبيّن ، فتلك المقدمة غير مثبتة هناك فالحوالة غير صحيحة ، والكلام في الموضعين غير تامّ لاحتياجه إلى هذه المقدمة التي ليست بيّنة ولا مبيّنة . والوجه في بيان تلك المقدمة أن يقال : ما يجب به وجود الغير لو كان ممكنا لم يمتنع ارتفاعهما معا ، إذ لو امتنع فإمّا لذاته وهو خلف وإمّا لعلّته وقد فرضت معدومة ولا يلزم منه محال ، لأنّ انتفاء كلّ معلول فرض مع انتفاء علّته . وتحقيقه انّ استحالة عدم المعلول إمّا لذات العلّة بأن يمتنع عدمه لذاته أو بشرط وجود العلّة فإنّ عدم المعلول مع وجود علّته محال ، والأول مفقود هاهنا لامكان العلّة وكذا الثاني لأنّ الفرض عدم العّة والمعلول معا ، والسرّ في ذلك انّ الوجوب « 3 » بالغير في قوة الشرطية بمعنى أنّه لو وجد ذلك الغير وجد « 4 » فوجوب ذلك الغير بمنزلة وضع المقدم ، فإذا كان وجود كلّ واحد واجبا بالغير غير منته إلى واجب لذاته كان بمنزلة شرطيات غير متناهية وغير منته . إلى وضع مقدم ، فلا يلزم وجوب شئ منها . فعليك بالتأمل الصّادق والتوجه اللائق فإنّه ربما يدقّ عن مدارك القاصرين . وتقرير البرهان حينئذ أن يقال لو انحصر الموجود في الممكنات لم يمتنع عدم شئ منها ولا جميعها ، لأنّا إذا فرضنا ارتفاع تلك السّلسلة بأسرها لم يلزم منه محال أصلا لأنّ امتناع عدم كلّ منها انما يكون « 5 » لامتناع عدم الجزء الذي فوقه . فالمحال هاهنا عدم شئ منها مع وجود ما فوقه ولمّا لم يكن شئ ممّا فوقه ممتنع العدم لذاته ، فإذا فرضنا ارتفاع المجموع لم يلزم منه محال أصلا لا بالنظر إلى ذاته لامكانه ولا بالنظر إلى علله إذ هي أيضا ممكنة معدومة في هذا الفرض . والحاصل انّه لو انحصر الموجود في الممكنات كان عدم كلّ من الآحاد مع بقاء ما فوقه ممتنعا ، إذ يلزم حينئذ تخلف المعلول عن العلة ، لكن عدم تلك الممكنات بالأسر لا يكون ممتنعا ، والشئ ما لم يمتنع عدمه
هامش
( 1 ) . لجزئه . ر . ق . ( 2 ) . يلزم . ( 3 ) . الواجب . ح . ( 4 ) . لو وجد ذلك الغير لوجب وجود ذلك . د ؛ لو وجد ذلك الغير وجب وجود المعلول . ق . ( 5 ) . كان . ق .