تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
امتناع عدم شئ من الآحاد [ بهذا المعنى ] « 1 » الّا اليه أو إلى ما هو صادر عنه أو إلى ما هو جزؤه ، فحينئذ نقول لا نسلّم أنّ العلّة [ المستقلّة ] « 2 » الّتى بها يمتنع عدم المعلول خارج « 3 » عنه . قوله : والّا لكانت نفسه أو داخلا فيه . قلنا : نختار الثاني ونمنع كونه واجبا لذاته ، وانّما يلزم لو لم يحتج هو إلى علّة بها يمتنع بالمعنى المذكور بأن لا يستند وجود شئ منها الّا اليه « 4 » أو إلى أجزائه أو إلى ما هو مستند اليه ، وكونه سببا لامتناع عدم المعلول ، لا ينافي ان يكون له أيضا سبب به يمتنع عدمه ، ولو تمّ ذلك « 5 » لكفى في اثبات المطلوب ، ولغى باقي المقدمات ، فيقال لابدّ من علّة بها يجب وجود المعلول أو يمتنع عدمه ، لكن هذا في الفرض المذكور محال إذ لا شئ يجب وجوده أو يمتنع عدمه على هذا الفرض ، ثمّ العجب ممّن يأخذ هاهنا المقدمة القائلة بأنّ ما يمتنع عدمه بالنظر إلى ذاته واجب الوجود ضرورة مع تجويزه « 6 » كون العلة التامة في الممكنات نفس المعلول ، والملخص انّ علّته التي بها يمتنع عدمه هو مجموع السّلاسل الداخلة فيه ، كما مرّ في الطريق الأوّل .

الطريق الثالث

لو لم يوجد واجب لذاته لم يوجد واجب لغيره فلا يوجد موجود أصلا ، أما الأول فلأنه لو لم يوجد الواجب لانحصرت الموجودات في الممكنات ولا شكّ انّ ارتفاعها بأسرها ليس ممتنعا بالذات ، لأنّها بأسرها ممكنة ولا بغيرها لما سبق من انّ الغير الّذى به يمتنع رفع الجميع بالكلية لابدّ ان يكون موجودا خارجا عنه واجبا لذاته والمفروض عدمه . وأمّا الثاني وهو أنّه إذا لم يوجد واجب لذاته ولا بغيره « 7 » لم يوجد موجود أصلا لأن ما لم يجب لم يوجد [ موجود أصلا ] على ما بيّن في الأمور العامّة . أقول : قد أحال في بطلان شقّ الوجوب بالغير إلى ما سبق في الطريق الثاني ، فإنّهما متقاربان و
هامش
( 1 ) . الزيادة في نسخة . ق . ( 2 ) . الزيادة في نسخة . ح . ( 3 ) . غير خارج . ح . ( 4 ) . الّا لذاته . ح . ق . ( 5 ) . وفي نسخة « ح » العبارة هكذا : يمتنع عدمه وكونه سببا لامتناع عدم المعلول لا ينافي أن يكون له أيضا سبب به يمتنع عدمه بالمعنى المذكور بأن لا يستند وجود شئ منها الا اليه لذاته أو إلى اجزائه أو إلى ما هو مستند اليه ولو تم الخ . ( 6 ) . مع تجويز . ح . ( 7 ) . ولا لغيره .