السّلاسل يكون علّة للمجموع بهذا المعنى .
فإن نقل الكلام إلى علل تلك السّلاسل لكونها ممكنة فنقول : هي مجموع مجموعات السّلاسل الّتى في جميع السّلاسل الموجودة في السّلسلة في جميع « 1 » المراتب الغير المتناهية . فهناك سلاسل غير متناهية ، ثم في كلّ منها سلاسل غير متناهية وهكذا ، فجميع تلك السّلاسل الغير المتناهية مرارا غير متناهية هو العلّة التامّة لتلك السّلسلة الجامعة لجميع « 2 » ما يتوقّف عليه تلك السّلسلة قريبا وبعيدا وذلك الجميع بعينه « 3 » هو جميع السلاسل التي يشتمل ما « 4 » فوق المعلول الأخير عليها بحيث لا يشذّ منها شئ « 5 » فالعلّة التامّة أعنى جميع ما يؤثّر في السّلسلة قريبا وبعيدا هو ما فوق المعلول الأخير كما قلنا .
ونقول أيضا : انّ سلسلة الموجودات بأسرها من الواجب والممكن لا يمكن أن يكون المؤثّر التامّ القريب فيها الواجب ضرورة أنّه مؤثّر قريب في واحد منها فقط . فامّا أن يكون هو « 6 » ما فوق المعلول الأخير بمرتبة سلسلة [ واحدة ] « 7 » ولا يكون اشتراك ما فيها « 8 » من السّلاسل في التأثير القريب في الآحاد الآخر منافيا لكونه مؤثرا تامّا فيكون المراد بنفي الاشتراك نفى اشتراك ما هو خارج عنه ، أو يكون جميع تلك السلاسل بأسرها ، وكلّ من الوجهين جار في السّلسلة الغير المتناهية بلا فرق ، فاختر لنفسك ما يحلو ، فإنّ ما نقول به ههنا نقول به هناك .
وأنت ممّا فصّلنا لك خبير بأنّ الحق هو الثاني ، والنظر السّابق لا يأتي « 9 » على هذا وهو يحقّ الحقّ ويهدى السّبيل .
واعلم أن الشريف العلّامة قدّس سرّه « 10 » قرر البرهان في حواشي شرح حكمة العين بوجه
هامش
( 1 ) . التي هي جميع السلاسل الموجودة في جميع . ر .
( 2 ) . التي هي مجموع . ر .
( 3 ) . وذلك الجميع هو بعينه جميع السلاسل . ن .
( 4 ) . يشتمل جميع . ق . ن .
( 5 ) . لا يشذّ شئ منها . ح . ر . ق .
( 6 ) . قوله فأمّا يكون هو . الضمير راجع إلى المؤثر التامّ ، واسم لكان وخبرها ، ما فوق المعلول وقوله سلسلة واحدة حال لقوله ما فوق المعلول الأخير .
( 7 ) . الزيادة في . د .
( 8 ) . اشتراك ما قبلها . ر .
( 9 ) . لا يتأتّى . ح . د . ق .
( 10 ) . الشريف العلامة هو علي بن محمد بن علي الجرجاني فيلسوف متكلم من كبار علماء إيران ولد في قرب استر آباد ودرس -