الطوسي - رحمة اللّه عليه - بقوله : « أمّا العقل فلم يثبت دليل على امتناعه » « 1 » أي امتناعه ، مطلقا ، قديما كان أم حديثا ، والّا « 2 » فالدّليل النقلي وهو إجماع الأنبياء والمليّين « 3 » والأخبار المفيدة للعلم ثابت على امتناع وجوده القديم .
وبالجملة : انّ العقل على ما أثبته الفلاسفة مخالف للشرع ، لأنّهم زعموا قدمه ، وقد علم من الشّرع حدوث العالم ، فكيف يقول لم يثبت دليل على امتناعه ، وتخصيص الدليل بالعقلي يأباه ظاهر عباراته « 4 » المنقولة ، إذ النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، وهو قد يتمسّك بالدليل النقلي ، فالمراد بقوله : « وأدلّة وجوده مدخولة » أي وجود « 5 » القديم ، فلا منافرة بين كلاميه ، لأنّ مراده بالواسطة الواسطة القديمة الّتى يقول بها الفلاسفة ، فانّها غير معقولة لما مرّ من لزوم أحد المحذورين .
فتأمّل جدّا بعد ملاحظة أطراف الكلام وخصوص ما أشرنا اليه في هذا المقام . « 6 »
ولنعد إلى ما كنّا فيه فنقول : من آمن باللّه ورسوله واجب عليه الايمان بحدوث العالم على وجه أتى به سيّد المرسلين وانعقد عليه اجماع الملّيين ايمانا مجملا من غير بحث وفحص عن الحقيقة والكيفية .
فمن آمن بمجرّد ذلك وصدّق به مواطيا قلبه لسانه ، من غير أن يبحث عن كيفيته ، هل هو حادث بالحدوث الدّهرى أو الزماني ، إلى غير ذلك مما يتعلّق به ، فهو مؤمن ، ولا حاجة له إلى التفتيش وتحقيق الدّلائل ، « 7 » بل ربما يورث ذلك له شبهة يضلّ فهمه عن جوابها ، لوضوحها وخفائه . فيصير من التائهين المتحيّرين ، بل من الملحدين المنكرين ، كما ضّل قبله كثير وأضلّوا ، أعاذنا اللّه وايّاك من الضّلالة والغواية ، وأرشدنا إلى ما فيه صلاحنا في البداية والنهاية . وصلّى
هامش
( 1 ) . راجع التجريد الفصل الرابع من المقصد الثاني في الجواهر المجردة .
( 2 ) . في المطبوع « الّا » .
( 3 ) . المسلمين - آ . ق .
( 4 ) . عبارته - ع .
( 5 ) . في المطبوع « وجوده » .
( 6 ) . مراده قدّس سرّه انّ القول بوجود المجرّد الحادث ، المجرّد الدهري كما حقّقه ثالث المعلّمين قول فحل ولا محيص عن الاعتقاد بوجود المجرّدات والعقول الصّرفة الواسطة بين السّرمد والزمان لأنه لا يجوز تقارنه تعالى مع الزمان وكونه تعالى الفاعل المباشر للحركة والحدوث ، والقائل بالحدوث الدّهرى قد جمع بين القولين أي الاعتقاد بعدم جواز انفكاك الصنع عن الصانع للدائم الفيض والاعتقاد بحدوث العالم . جلال .
( 7 ) . الدليل - ع .