تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بتبعيّته يتّصف بالتّقدّر والتمادّ وغير هما ، فعليه البيان وقياسه على العدم المقارن لوجود الزّمان كعدم زيد في زمان قبل زمان وجوده قياس معه فارق ، « 1 » فانّ هذا العدم لمّا كان مقارنا للزمان الذي هو سيّال ومتكمّم ومتقدّر ، اتّصف هو أيضا بذلك بالعرض ، بخلاف العدم الأزلي ، فانّه لا يتّصف بالتقدّر ، لعدم ثبوت ما يتقّدر هو به ، فيكون عدما محضا غير متقدّر ولا متكمّم ، لا بّد لنفيه من دليل وعدم قدرتنا على تعقّله بوصف كونه سابقا على الوجود سبقا غير ذاتي بدون الوعاء - كما ادّعاه المورد - طهّر اللّه روحه - « 2 » بعد أن دلّ الدليل عليه ، غير قادح فيه ، فانّ دلائل القدم « 3 » بأسرها لمّا كانت مدخولة ، وقد دلّت الأخبار المتواترة من الطرفين على وجود إله العالم بدونه بأن يكون بينهما انفصال ، وقد انعقد عليه اجماع [ المليّين من ] « 4 » المسلمين وغيرهم ، ودلّ عليه الحديث المشهور « 5 » الّذى لا دليل عقلىّ يعارضه ، بل له دليل عقلىّ يعاضده ، كما سيأتي في آخر الرسالة ان شاء اللّه العزيز . فإذا لم يثبت القول بالزمان الموهوم الّذى قبل وجود العالم مع كونه مخالفا لظاهر الشّرع ، فلابّد من القول بانّ ذلك الانفصال انّما كان بالعدم الصّريح النفس الامرى الغير الزماني ، لأنّ كل ماله تحقّق في نفس الأمر ، لا يجب أن يكون في زمان ، كما لا يجب أن يكون كلّ ماله تحقّق فيها في مكان فعدم العالم مع تحقّقه في نفس الأمر لا يجب أن يكون في زمان ، إذ ما ليس للزّمان في سلسلة علله مدخل لا يقال إنّه فيه ، هذا . والجواب الحاسم لمادّة الشبهة ، ما أشرنا اليه آنفا وسالفا ، من أنّ العدم الأزلي لو كان له وعاء ، فذلك الوعاء إمّا معدوم ، فاستحال اتّصافه بالتقدّر والتكمّم والمساواة والّلا مساوآت ، إذ لا اختلاف في العدم ولا مخصّص ، فكيف يكون أحدهما ظرفا ومتّصفا بالصفات المذكورة بالذات والآخر مظروفا ومتّصفا بها بالعرض ، أو موجود ، فيلزم ثبوت قديم سوى الواجب تعالى . ثم ذلك القديم لمّا لم يكن جوهرا قائما بذاته ، فلابدّ له من محلّ يقوم به ، ولا يتصوّر له محلّ غير الحركة ، فيلزم قدم الجسم كما سبق .
هامش
( 1 ) . قياس مع الفارق - ض . ( 2 ) . كما أفاده المورد طهّر اللّه رمسه وفي بحار غفرانه أغمسه . ع ( 3 ) . في المطبوع - ان دلائل العدم . ( 4 ) . الزيادة في د . ض . ع . ( 5 ) . الحديث « كان اللّه ولم يكن معه شئ » .