وأيضا لو كان الزّمان هناك امرا موجودا وكان له اختلاف اجزاء ، أو كان امرا نفس امرى - كما سيصرّح به المورد العلّامة بعيد هذا - وكان القائلون به يلتزمونه ، فبأىّ وجه سمّوه بالزمان الموهوم ولم يسمّوه بالزمان الموجود مع اشتراكهما في جميع الذاتيات واللّوازم إلا باللّيل والنّهار وماشابه « 1 » ذلك ، وهو غير موجب لسلب عقد الوجود ووضع عقد العدم مقامه ، الّا أن يقال ، لا مشاحة في الاصطلاح .
والظاهر انّ الذي أسقطه في تلك الورطة ، أقول هذا واستغفر اللّه : انه لمّا رأى أنّ دلائل السيّد السند - قدّس سرّه - على ابطال القول بالزّمان الموهوم دلائل متينة « 2 » وبراهين مكينة « 3 » ورام أن يتقضى عنها فرارا « 4 » من القول بكونه امرا معدوما إلى القول بكونه أمرا موجودا ، ولم يدر أنّه يفضى إلى القول بالقدم - وهو يفّر منه - فوقع من حيث لا يشعر فيما كان هاربا عنه ، هذا !
ثم أنت خبير بانّهم لو قالوا بما قرّره المورد - قدّس سرّه - « 5 » كلامهم لكان لقائل أن يقول هذا مجرّد دعوى بلا دليل « 6 » وهل الكلام الّا في اثبات وجود هذا الوعاء الممتدّ المتجدّد المتقضّى ، حتى يمكن أن يقال انّ عدم العالم كان فيه وكان متّصفا فيه بصفاته بالعرض ، إذ الأشاعرة لمّا تشبّثوا في اثبات حدوث العالم بالقول بهذا الوعاء وبأنّ عدم العالم كان فيه ، فالخصم لا يسلّمه منهم ولا يصدّق به الّا بالدليل ، وقد تعرّفت انّه لا يمكن تصّوره فضلا عن أن يقام عليه دليل ، فله أن يقول :
انّ الأوعية المسلّمة عندنا ثلاثة :
1 - الدهر الّذى هو وعاء للوجود الصّريح المسبوق بالعدم الصّريح .
2 - والزمان الذي هو وعاء للأمور المتغيّرة المتقّدرة السيّالة .
3 - والسّرمد الذي هو وعاء لبحت الوجود الغير المسبوق بالعدم ، واليه الإشارة بقولهم . « نسبة الثابت إلى المتغيّر هي الدهر ، ونسبة المتغيّر إلى المتغيّر هي الزمان ، ونسبة الثابت إلى الثابت هي السّرمد ، والآوعية منحصرة فيها ، فمن ادّعى انّ للعدم الأزلي وعاءا موجودا يكون هو فيه
و
هامش
( 1 ) . يشابه - آ . ق .
( 2 ) . بيّنة - آ . ق .
( 3 ) . مكفية - آ . ق .
( 4 ) . فمرّ - ع .
( 5 ) . قدّس اللّه روحه - ع .
( 6 ) . وهذا ليس توجيها آخر لكلام السيّد السند ليتوجّه أنه مستدلّ فوظيفته الاثبات لا المنع وطلب الدليل ، بل هو اعتراض يرد عليهم على ما قرّر المورد به مرامهم . منه رحمة الله عليه .