قال مولانا ميرزا جان في حواشيه على شرح المطالع : « 1 » « كون المطلق منصرفا إلى الفرد الكامل ليس على اطلاقه ، بل ذلك فيما اشتهر لفظ المطلق فيه بخصوصه بان استعمل كثيرا في المطلق المتحقّق في ضمنه حتى يكون استعماله فيه حقيقة عرفية كالوجود ، فانّه لشهرة استعماله في ضمن الخارجي يتبادر منه خصوصه » انتهى كلامه .
ولعلّه - رحمة اللّه - « 2 » أراد انّ الزمان الموهوم كالزمان الّذى هو مطابق للحركة بمعنى القطع وإن لم يكن له وجود في الخارج ، إلّا أنّ له « 3 » وجودا بحسب نفس الأمر ، وانّما الموجود في الخارج ما هو بمنزلة الآن السيّال الّذى هو مطابق للحركة بمعنى التوسّط ، وهو وجود الواجب - تعالى عن ذلك - الّذى هو عين الخارجيّة ، « 4 » فانّه باستمراره الّذى هو بمنزلة استمرار الآن السيّال يفعل امرا ممتدّا متجدّدا ، يسمّونه بالزمان الموهوم وعدم العالم انّما وقع فيه . وعلى هذا ، فلا فرق بين الزمانين الّا بما ذكره - رحمة اللّه عليه - « 5 » وفيه مع ما تعرّفته انّه توجيه بما لا يرضى ، إذا القائلون به لا يقولون بعدم التفاوت بينهما الّا بذلك الامر العرضي ، كيف وهم مصّرحون بانّ الزمان هناك معدوم ولا وجود له الّا مع أول وجود العالم ، فانّ خصومهم لمّا احتجّوا عليهم ، بانّ تخصيص الأحداث بالوقت المعين يستدعى امتيازه عن ساير الآوقات ، وهذا يقتضى كونها موجودة قبل ذلك الحادث ، أجابوا بانّها معدومة ولا تمايز بينها « 6 » إلّا في الوهم ، وانّما يبتدأ وجود الزمان مع اوّل وجود العالم ، ولا يمكن وجود ساير الموجودات قبل ابتداء وجود الزمان أصلا . هذا كلامهم .
وبالجملة ، انّهم لو قالوا بوجوده وامتداده مثل امتداد هذا الزمان في انّ له اجزاء متباينة متعاقبة يمتنع الاجتماع بينها ، لكان لقائل أن يقول : لم اختّص وجود العالم بهذا الحدّ الذي حدث فيه ؟ « 7 »
هامش
( 1 ) . هو ملا حبيب الله المعروف ب « ميرزاجان » والفاضل الباغنوى الشيرازي المتوفى 994 .
( 2 ) . بيض الله وجهه - ع .
( 3 ) . في المطبوع « لا أنّ له » .
( 4 ) . خارجّى - ع .
( 5 ) . شرف اللّه قدره - ع .
( 6 ) . بينهما - ض .
( 7 ) . في المطبوع بعد هذه العبارة نقلا عن نسخة « آ » و « ق » جاء : وأيضا وان تبعّض هذا الزمان باللّيل والنّهار انّما هو بالإضافة إلى من وقع تحت فلك الزهرة لانتهاء ظلّ الأرض اليه ، فأمّا الذي فيه وما فوقه ، فليس له هذا اللّيل والنّهار ، فيلزم ان -