ولم يكن حدوثه في حدّ آخر قبله ، وكونه وهميّا بالمعنى المذكور ، لا ينافي طلب المخصّص في ما بين اجزائه ، وحينئذ فما معنى قولهم : واختصّ الحدوث بوقته ، إذ لا وقت قبله ؟ .
فبقى « 1 » أن يكون معنى الوهمي ما يخترعه الوهم كزوجية الثلاثة ، فيكون عدما محضا وليسا ساذجا ، فإذا اتصف ذلك العدم الساذج بما توهّموه من التقّدر والتكمّم والتمادّ والتجدّد والتقضّى وماشا به ذلك ، فإمّا انّه بالذات على تلك الشاكلة ، فيكون هو الزّمان بعينه أو بالعرض فيكون هو الحركة بعينها ، فإنّ اتصاف الحركة بالزيادة والنقصان والتمادّ وغيرها إنما هو بواسطة مقدارها ، ولها مقداران : مقدار بحسب المسافة ، وذلك بالعرض ، ومقدار بحسب التّراخى ، وذلك بالذات ، لأنّ ذاتها من حيث هي تقتضى ذلك ، إذ أجزاؤها لا تقع معا ، بل على التراخي ، وهذا المقدار هو الزّمان .
وبالجملة : الحركة لها حقيقة « 2 » سوى عدم الاستقرار ، ويقارنها عدم الاستقرار . وأمّا الزمان فليست « 3 » له حقيقة الامتداد والتجدّد وعدم الاستقرار . فاذن قد أطلقوا على الزمان أو الحركة بلا ذنب اسم العدم المحض واللّيس السّاذج .
وبما قرّرناه ظهر أنّ مراد المستدلّ بالعدم المذكور ما جعله المورد - رحمة اللّه عليه - « 4 » وعاءله كما يصرّح به قوله في الدّليل الاوّل ، فكيف يتصوّر في العدم الصريح واللّيس الصّرف الباتّ تمايز حدود وتلاحق أحوال ، وسيصرّح به في قوله : « إذ لا اختلاف في العدم . . . » وفي قوله : « وذلك الامتداد العدمىّ لا العدم الّذى وقع في هذا الوعاء » على انّ عدم العالم لو كان في زمان موجود غير ممتاز عن هذا الزمان الّا بما ذكره وهو امتياز بالعرض يلزم منه ثبوت قديم سوى الواجب ولا ينفع الفرار منه بالقول بانّ مرادهم بالعالم ما سوى ذلك الزمان من الموجودات ، وهو لا وجود له كما سيصرّح به المورد - أحسن اللّه اليه - تبعا لآخرين ، مع ما فيه من التدافع الصّريح والتناقض القبيح ، وسيأتي في ذلك « 5 » زيادة التوضيح والتنقيح .
هامش
- لا يكون هناك فرق بين الزّمان الموهوم وهذا ، فكيف صار ذلك موهوما وهذا موجودا ، والقول بقدم هذا كفرا وبقدم ذلك ايمانا ، إلى غير ذلك من الاحكام المتفرّعة فيه عليهما . ( والعبارة لا تناسب ما قبلها وما بعدها )
( 1 ) . فيبقى - ق .
( 2 ) . في المطبوع « لا حقيقة لها » .
( 3 ) . فليس - ض .
( 4 ) . اسكنه الله بحبوحات جنانه . ع .
( 5 ) . سيأتي لذلك - ض . ع .