تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فرضها قبله يجعل ما له وجود نفس أمرىّ امرا اعتباريا فرضيا ، وهو خلاف ما ذهب اليه المورد ، رحمه اللّه ، « 1 » وسيأتي ، فلا يمكن أن ينتزع من مجرد ذات الواجب بملاحظة بقائه ما له مقدار ممتدّ متجدّد متقضّ في نفس الأمر ، لانّ المتغير « 2 » غير ممكن الانتزاع من الثابت ، لعدم امكان ادراك أحدهما من الآخر . وبالجملة : الزّمان غير قارّ ، فلا يكون مقدارا لقارّ ، « 3 » والّا لتحقّق الشئ بدون مقداره ، فهو مقدار بغير « 4 » قارّ ، وكل أمر غير قارّ فهو الحركة ، فالزمان مقدارها ، كما حقّقه سيد المحققين . وإذا ثبت انّ الزمان مقدار الحركة فحيث لا حركة ، فلا زمان ، وبذلك يثبت انّ الاتصاف بالامتداد والانقضاء وأمثاله فرع وجود الحركة ، وانّه لا يجوز انتزاعه من استمرار الوجود . فتلخيص الكلام في هذا المقام : انّ الزمان الموهوم إن كان له تحقّق في نفس الامر وليس بواجب بالذات ، فيكون داخلا في اجزاء العالم ، وليس بجوهر قائم بذاته ، فلا بدّله من محلّ يقوم به ، ولا يتصور له محلّ الّا « 5 » الحركة الحافظة له ، والحركة لا بدّلها من حامل ، ولا حامل لها غير الجسم ، وإن لم يكن له تحقّق فليس له إلّا اسم « 6 » من دون تحقق المسمّى فلأىّ « 7 » وجه يسمّونه بالزمان وهو عبارة عن كمّ متصل الذات غير قارّ . وبما قرّرناه ظهر انّ ما ذكره بعض المحشّين « 8 » في ابطاله ، كلام حقّ لا غبار عليه ، ولا فساد فيه أصلا ، وانّما الفساد في كلام من نسب إلى كلامه الفساد ، وانّما لم يذكر على الشقّ الأول دليلا لبداهته وظهوره ، فانّ انتزاع امر من امر لا بدّ له من منشأ يصلح لذلك . ألا ترى « 9 » أنهّم إذا لاقوا زيدا مثلا ، وكان شجاعا يقولون لقيني منه أسد ، ولا يقولون ذلك إذا كان جبانا ، إلّا على سبيل التّهكم ، إذ معنى الانتزاع يرجع إلى إدراك امر من آخر بضرب من التحليل ، كما إذا حاولنا أخذ الوجود من المهيّة ، وأدركناه بوجه من الوجوه العارضة له ، كمنشئية
هامش
( 1 ) . سقى الله ثراه - ع . ( 2 ) . التغيّر - آ . ض . ق . ( 3 ) . للقارّ - ض . ( 4 ) . لغير - ض . ع . ( 5 ) . سوى - ض . ( 6 ) . فليس له اسم - ع . ( 7 ) . فلا - ض . ( 8 ) . المحققين - آ . ق . وفي هامش « ض » و « ع » هو الفاضل المحقق ملاشمسا الجيلاني ، منه . ( 9 ) . ألا يرى - ع .