تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الآثار ، وكان الوجود منتزعا منها ، فلا يصحّ انتزاع البرودة من النار والفضيلة من الحمار والبصيرة من الجدار ، وذلك امر لا يخفى على ذوى الأبصار . وبذلك يظهر فساد قوله - رحمة اللّه عليه - : « 1 » لأنا نختار انّه ينتزع « 2 » من الواجب تعالى ، لأنّ وجوده لا يمكن أن يكون منشأ لانتزاعه منه ، إذا المقدار والامتداد لا يكون إلّا لماله اجزاء مترتّبة قارّة أو غير قارّة ، وهذا امر ضرورىّ ، فانّ ما لا يكون له اجزاء كيف يمكن أن يكون له مقدار والوجود بما هو وجود ، لا جزء له ، بل هو بسيط ، بل لو توهّم ذلك لتوهّم بقائه « 3 » وقد تعرّفت بما فيه من لزوم الدور . وبما فصّلناه ظهر أنّ ما جعله المورد - رفع اللّه درجته - امرا ظاهرا ونفى عنه الاستبعاد هو أمر ممتنع ، كما لا يخفى على من أمعن النظر وأجاد ، وانّ ما استشهد له هو شاهد عليه فما زاد بذلك الّا تكثير السّواد . ومنه يظهر أيضا صدق قول المستدلّ انّ القول بالزمان الموهوم من تكاذيب الوهم الظّلمانى وتلاعيبه وتصاوير القريحة السوداويّة وتخائيلها . ونعم ما قال
إذا قالت حذام فصدّقوها * فانّ القول ما قالت حذام « 4 »
هذا ، واعلم انّ القائلين بوجود الزّمان ، وهو الحقّ ، لانّا نعلم بالضّرورة انّ في الخارج وقتا ماضيا ومستقبلا ، والمنازع مكابر مقتضى عقله ، فلا يستحقّ الجواب ، اختلفوا في ماهيته : « 5 » فزعم قوم منهم أنّه جوهر ليس بجسم ولا جسماني واجب بذاته . ومنهم من زعم انّه المعدل . وقال آخرون إنّه حركة ، وزعم أبو البركات أنّه مقدار الوجود ، وذهب ارسطا طاليس إلى أنّه مقدار الحركة واختاره المتأخّرون ، وهو الحقّ .
هامش
( 1 ) . قدس سرّه - ع . ( 2 ) . تنزع - ع . ( 3 ) . في المطبوع - بل لتوهم ذلك لتوهم لبقائه . ( 4 ) . الشعر لسهيم بن صعب وحذام امرأته وبعدهولولا المزعجات من اللّيالى * لما ترك القطا طيب المنام( جامع الشواهد ) ( 5 ) . الغرض من نقل المذاهب أن أبينّ أنّ المورد لا يقول بأنّ الزمان هو واجب الوجود ولا المعدّل ولا حركته وإنّما يقول بما قاله البغدادي ، فإذا بطل قوله ببيان فساده اسقط منه بالكليّة وتمّ الدليل . منه .