وجود العالم الجسماني لا موجود سوى اللّه وعلى فرض وجود العقول وتقدّمه عليه لا تختلف نسبته تعالى إليها ولا نسبة بعضها إلى بعض ، لأنها نسبة الثابت إلى الثابت ، فكيف يمكن أن ينتزع من ذات اللّه الموصوف بالاستمرار والاستقرار ، ما له مقدار موصوف بالتجدّد وعدم الاستقرار ؟ . وامّا انتزاع الحركة القطعية « 1 » من الحركة التوسطية فلانّها وإن كانت من حيث ذاتها امرا شخصيا مستمرّا غير ممتدّو لا منقسم ولا متجدّد ، الّا انّها يلزمها اختلاف النسب بالقياس إلى الحدود المفروضة في المسافة ، فلها جهتا استمرار ذاتىّ ، وسيلان مسافىّ ؛ فبواسطة استمرارها « 2 » في ذاتها وسيلانها بالإضافة إلى تلك الحدود تفعل « 3 » في الخيال امرا ممتدّا غير قارّ ، يطلق عليه الحركة بمعنى القطع . فهذا هو المنشأ لانتزاعها منها .
وبتقرير آخر : العلة القارّة ما لم ينضمّ إليها أمر « 4 » غير قارّ ، يستحيل أن يقتضى امرا غير قارّ والّا يلزم تخلّف المعلول عن العلّة . والحركة التوسطية وإن كانت امرا قارّا مستمرّا من مبدأ المسافة إلى منتهاها ، لكن يلزمها « 5 » تبدّل النسب إلى الحدود المفروضة في المسافة على سبيل التعاقب ، فهي وإن كانت قارّة بحسب الذات ، « 6 » الّا آنها غير قارّة بحسب العارض ، فالفرق واضح ولعلّ « 7 » الفاضل المورد - رفع اللّه شأنه وأعلى مكانه - نظر إلى إحدى جهتيها الذاتية وغفل عن جهتها الأخرى العارضيّة ، ولم يدر انّ منشأ الانتزاع انّما هو مجموع الجهتين جميعا ، وكذا الكلام في الآن السيّال ، فإنّه مع استمراره وبقائه بشخصه « 8 » كالحركة بمعنى التوسّط ، له سيلان واختلاف نسبة ، يمكن بذلك أن ينتزع منه أمر ممتدّ متجدّد متقضّ مطابق للحركة بمعنى القطع ، فانّ الزمان بمعنى الامتداد أمر يرتسم في الخيال من الآن السيّال الّذى هو موجود في الخارج بسبب عدم استقراره وارتسامه على سبيل التدريج ، كالخط المرتسم من القطرة النازلة والشعلة الجّوالة ، وهذا بخلاف وجود الواجب ، فانّ له « 9 » مجرّد بقاء من دون اختلاف نسبة إلى الأمور الخارجة لعدمها قبل وجود العالم
و
هامش
( 1 ) فهي باعتبار ذاتها أمر مستمرّ ، وباعتبار تلك النسب العارضة لها ، متجدّدة فمن حيث الذات الثابتة والنسب المتعاقبة ، تفعل أمرا ممتدا متجدّدا ، ويقال له الحركة بمعنى القطع . منه رحمه الله .
( 2 ) . استمرار ما - آ . ق .
( 3 ) . في المطبوع « فلو تفعل » ليس بصحيح .
( 4 ) . في المطبوع « امرا » غلط .
( 5 ) . في المطبوع « لا يلزمها » ليس بصحيح .
( 6 ) . ذاتها - ض .
( 7 ) . في المطبوع « لعلّه »
( 8 ) . الشخصيّة - ض .
( 9 ) . فانّه - ع .