بالحوادث في الأزل ، لأنّ العلم ما لم يتعلّق بشئ لم يتّصف صاحبه بكونه عالما بذلك الشئ إلّا بالقوة ، كما أنّ البصر إذا لم يتعلّق بشئ لم يتّصف صاحبه بكونه مبصرا إيّاه بالفعل .
والحاصل أنّ انكشاف الشئ المعيّن لا بدّ فيه من تعلّق العلم به ، ولا يكفى فيه حصول صفة العلم « 1 » الذي يثبتونه من غير متعلّق تعلّق به ، وإلّا لكان الواحد منّا حال ذهوله عن الأشياء عالما بها وهو باطل ، والحكماء « 2 » لذلك أنكروا علمه تعالى بالجزئيّات على الوجه الجزئىّ ، وجميع ذلك لعدم اطلاعهم على جليّة الأمر « 11 » .
قوله : ( ومنها كيفيّة وجود الحوادث وزوالها )
فإنّ وجودها عبارة عن الحضور لدينا ، « 3 » وزوالها عبارة عن غيبوتها بالنّسبة إلينا ، ووجه حضورها وغيبوبتها بالنسبة إلينا ، أنّ المشار إليه بقولنا « أنا » أمر متعيّن موهوم واقع بين طرفي المنقضى والآتي ، كالآن « 4 » المفروض في الزمان ، والحركة الحاضرة المفروضة في الحركة الامتدادية ، فالأنائيّة أيضا من الحوادث فكلّ ما قارن من حدودها المفروضة بحدّ « 5 » مفروض من أنائيّتنا المدركة فهو حاضر لدينا ، وما سواها فإن اتّصف قبل ذلك بالمقارنة بحدّ « 6 » مفروض من الأنائيّة فهو ماض ، وإن لم يتّصف بعد وسيتّصف فهو مستقبل .
قوله : ( والتخلّص عن الشّبهة )
يعنى أنّ تحقيق سبب وجود الحوادث مبحث مشكل في الحكمة الرّسيمية ، وذلك لأنّ سبب « 7 » وجودها إن كان قديما « 8 » يلزم قدم الحوادث ، وإن كان حادثا « 9 » يلزم الدّور أو التّسلسل ، فأجابوا عن ذلك باستناد الحوادث إلى أسباب معدّة لها غير متناهية ، ممتنعة الاجتماع ، وهي الأوضاع الفلكيّة المتحصّلة « 10 » بحركتها السرمديّة ، وكلّ من تلك الأوضاع مسبوق بغيرها لا إلى نهاية ، وزعموا أنّ التسلسل في الأمور الغير المجتمعة جائز ، لعدم اجتماع آحادها ، فلا يتمكّن العقل من التطبيق بينها
هامش
( 1 ) . حصول العلم . ف .
( 2 ) . ومقلدوا الحكماء . ل .
( 3 ) . عبارة عن انفراضها باعتبار الحضور لدينا . س . ل .
( 11 ) جليّة الأمر : ما ظهر من حقيقته .
( 4 ) . كالآنات . خ .
( 5 ) . لحدّ . ل .
( 6 ) . لحدّ . س . ل .
( 7 ) . لأن علة . س .
( 8 ) . إن كانت قديمة . س . ل .
( 9 ) . وإن كانت حادثة . س . ل .
( 10 ) . المستحصلة . س . ل .