وقد صرّح بهمنيار « 1 » في كتاب البهجة والسعادة ، بأنه لو تجرّدت الصّورة « 2 » المحسوسة عن الحسّ وكانت قائمة بنفسها ، كانت حاسّة ومحسوسة ، ولذلك ذكروا أنّه لا يعلم كون الوجود زائد أعلى الموجود إلّا ببيان ، مثل أن يعلم أنّ بعض الأشياء قد يكون موجودا وقد يكون معدوما ، فيعلم أنّه ليس عين الوجود ويعلم أنّ ما هو عين الوجود يكون واجبا بالذات ، ومن الموجودات ما لا يكون واجبا بالذات ويزيد الوجود عليه .
فإن قلت :
كيف يتصوّر ان يكون هذا المعنى هو الأعّم من نفس الوجود القائم بذاته وممّا هو منتسب إليه « 3 » قلت :
يمكن أن يكون هذا المعنى أحد الامرين « 4 » من الوجود القائم بذاته وما هو منتسب إليه انتسابا مخصوصا ، ومعيار ذلك أن يكون مبدأ للآثار ومظهر اللأحكام « 5 »
ويمكن أن يقال :
إنّ هذا المعنى ما قام به الوجود أعمّ من أن يكون وجودا قائما بنفسه ، فيكون قيام الوجود به قيام الشئ بنفسه ، ومن أن يكون من قبيل قيام الأمور المنتزعة العقلية « 6 » بمعروضاتها ، كقيام سائر الأمور الاعتبارية مثل الكلية والجزئية ونظائرهما « 7 » ولا يلزم من كون إطلاق القيام على هذا المعنى مجازا أن يكون [ إطلاق ] « 8 » الموجود عليه مجازا كما لا يخفى ، على أنّ الكلام هاهنا ليس في المعنى اللغوي وأنّ اطلاق الموجود عليه حقيقة لغوية أو مجاز « 9 » فإنّ ذلك ليس من المباحث العقليّة في شئ .
هامش
( 1 ) هو بهمنيار بن مرزبان من أكابر تلامذة أبى على ابن سينا صاحب كتاب التحصيل المتوفى ( 458 ) .
( 2 ) . الصور . ق .
( 3 ) . كيف يتصوّر أن يكون هذا المعنى هو الاعمّ من الوجود القائم بذاته وهو منتسب اليه . ق .
( 4 ) . هذا المعنى ما هو اعمّ . ل .
( 5 ) . مبدأ الآثار ومظهر الأحكام . ل .
( 6 ) . الكلية . خ ل . ش - المنتزعة الكلية العقلية . س .
( 7 ) . ونظائرها . ح . س . ل .
( 8 ) . ليس في نسخة . ل .
( 9 ) . لغة أو مجازا . ح . س . ق .