أقول : لأنّ هذا المطلوب أدقّ المطالب الإلهيّة ، وأحقّها بأن يصرف فيها الطالب وكده « 8 » وكدّه « 9 » ، ولم أر في كلام السابقين ما يصفو عن شوب ريب ، ولا في كلمات اللّاحقين ما يخلو عن وصمة « 10 » عيب ، فلا علىّ إلّا أن أشبع فيه الكلام حسبما يبلغ إليه فهمي [ القاصر ] « 1 » وإن كنت موقنا بأنّه سيصير عرضة لملام اللئام .
إذا رضيت عنّى كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا علىّ لئامها
وأقدّم على ذلك مقدّمة وهي :
أنّ الحقائق لا تقتنص من قبل الا طلاقات العرفيّة ، فقد يطلق في العرف على معنى من المعاني لفظ يوهم ما لا يساعده البرهان بل [ يحكم ] « 2 » بخلافه ، ونظير ذلك كثير .
منه إنّ لفظ العلم إنّما يطلق في اللغة على ما يعبّر عنه بالفارسية « 3 » بدانستن ودانش ومرادفاتهما ممّا يوهم أنّه من قبيل النسب ، ثم البحث المحقق والنظر المدقق الحكمي يقضى « 4 » بأنّ حقيقته هو الصّورة المجرّدة .
وربما يكون جوهرا كما في العلم بالجوهر ، « 5 » بل ربما لا يكون قائما بالعالم بل قائما بذاته ، كما في علم النّفس وساير المجرّدات بذواتها ، بل ربما يكون عين الواجب كعلم « 6 » الواجب تعالى بذاته .
ومنه أن الفصول الجوهرية قد يعبّر عنها بألفاظ يوهم أنّها إضافات عارضة لتلك الجوهر ، كما يعبّر عن فصل الإنسان بالناطق والمدرك للكليّات ، وعن فصل الحيوان بالحسّاس والمتحرك بالإرادة .
والتحقيق أنّها ليست من النّسب [ والإضافات ] « 7 » في شئ ، بل هي جواهر ، فإنّ جزء الجوهر
هامش
( 8 ) الوكد : بضم الأول وسكون الثاني : السعي والجهد . وبفتح الأول : القصد والمراد .
( 9 ) الكدّ : بفتح الأول وتشديد الدال : الشدة في العمل .
( 10 ) الوصمة : بفتح الأول والثالث وسكون الثاني . ما يعير به الانسان من قول أو فعل . العار .
( 1 ) . زائدة في . ق .
( 2 ) . في نسخة . ق . س .
( 3 ) . في الفارسية . ل .
( 4 ) . يقتضى . ق .
( 5 ) عند من يقول إنّ الحاصل في الذهن نفس ماهيات الأشياء لا صورها وأمثالها .
( 6 ) . كما في علم . ل .
( 7 ) . في نسخة . س . ل .