ثبوت الشئ للشّىء وعروضه له فرع ثبوت المثبت له في نفسه ، إذا لكلام في الوجود المطلق ، وليس للماهيّة قبل الوجود المطلق وجود ، حتّى يكون الاتصاف به فرعا على ذلك « 1 » الوجود .
وما قاله بعضهم : من أنّ الاتّصاف بالوجود إنّما هو في الذهن ، لا يجديهم نفعا ، لأنّه إذا نقل الكلام إلى الاتصاف بالوجود الذهني ، لم يبق لهم مهرب ، واستثناء الوجود من المقدّمة القائلة بالفرعيّة تحكّم ، على أنّ مشاهيرهم قدحوا في هذا الاستثناء .
والقول بأنّ ثبوت الشئ لغيره إنّما يقتضى ثبوت ذلك الغير ، إذا كان ثبوته له على نحو ثبوت الأعراض لمحالّها ، لا على نحو ثبوت الأوصاف الاعتبارية لموصوفاتها « 2 » ، يقدح في إثبات الوجود الذهني ، إذ مداره على أنّ المعدومات الخارجيّة متّصفة « 3 » بحسب نفس الأمر بصفات ثبوتية ، فيكون موجودة في نفس الأمر ، وإذ ليست « 4 » في الخارج ، فهي في الذّهن ، ومن البيّن أنّ المعدومات الخارجيّة لا يتّصف بالأعراض ، بل إنّما يتّصف بالصّفات الاعتباريّة فقط .
ثم من البيّن أنّه إذا كان الوجود وصفا للماهيّة ، وكان أثر الفاعل هو اتّصاف الماهيّة بالوجود ، على ما تقرّر واشتهر بينهم ، لزم أن يكون الصادر عن الفاعل هو ذلك الأمر النسبي ، وظاهر أنّ النّسبة فرع المنتسبين ، فلا يصّح كونها أوّل الصّوادر ، إلى غير ذلك من الظّلمات الّتى يعرض من القول بعروض الوجود للماهيّات ، وعلى ما ذكرناه لا يتوجّه شئ من الشّبهات .
هذا نظري في حقيقة ما ذهب إليه الحكماء ، وسيجئ له في بحث العلم مزيد تحقيق .
ويمكن الاستدلال على التوحيد ، بأنّه « 5 » لو تعدّد الواجب كان الاثنان منه أعنى معروض الإثنينيّة بدون العارض إمّا واجبا أو ممكنا ، والأوّل باطل ، لافتقار هذا المعروض إلى كلّ [ واحد ] « 6 » من الآحاد ، والافتقار ينافي الوجوب ، وكذا الثاني ، « 7 » لأنّ الممكن لا بدّ له من علّة فاعليّة تامّة ،
هامش
( 1 ) . لذلك . س .
( 2 ) . لموضوعاتها . خ ل .
( 3 ) . موصوفة . ل .
( 4 ) . وإذ ليس لها وجود . ق .
( 5 ) . في نسخة « ل » العبارة هكذا : ويمكن الاستدلال على التوحيد بأنّه لو تعدّد الواجب كان مفهوم واجب الوجود مشتركا بينهما فاتصاف كلّ منهما بهذا المفهوم لابدّ له من علّة فإمّا أن يكون علّته حقيقة كلّ منهما فيلزم كون الماهية سببا لوجوب وجوده وقد بان بطلانه أو يكون علّته فيهما أو في أحدهما أمرا خارجا فلا يكونان أو أحدهما واجبا لاحتياجهما أو أحدهما إلى غيره وبوجه آخر لو تعدّد الواجب . ( والظاهر أنّها زائدة )
( 6 ) . ليس في . ل .
( 7 ) . والثاني أيضا كذلك . ل .