فيكون أفحش . وقد تحقّق وتقرّر أنّ ما يعرضه الوجود [ أو الوجوب ] « 1 » فهو ممكن فإذا كان واجب الوجود هو نفس الوجود المتأكّد القائم بذاته وإذا قلنا : واجب الوجود موجود فالمراد به ما ذكرناه [ من أنّ وجوده عينه لا أنّه أمر يعرضه الوجود ] « 2 » ولهذا صرّح المعلّم الثاني والشيخ على أنّ ما توهّمه « 3 » عرف اللغة من إطلاق الموجود عليه تعالى مجاز .
إذا تمهّد ذلك ظهر أنّه لا يجوز أن يكون هويّتان كلّ منهما وجود قائم بذاته واجب لذاته إذ حينئذ يكون وجوب الوجوب عارضا مشتركا بينهما فيلزم المفاسد المذكورة سابقا .
بل نقول :
نظرنا في نفس الوجود « 4 » المعلوم بوجه ما بديهة فأدّانا البحث والنظر إلى أنّه أمر قائم بذاته هو الواجب [ فليس هناك تعدّد ] « 5 »
ومحصلّه :
أنّا نظرنا في مفهوم الوجود المشترك « 6 » بين الموجودات فعلمنا أنّ اشتراكه ليس اشتراكا عروضيّا بل اشتراكا من حيث النّسبة فظهر أنّ الوجود الذي ينسب إليه جميع الماهيّات أمر قائم بذاته غير عارض لغيره واجب لذاته كما أنّا لو نظرنا إلى مفهوم الحدّاد والمشمّس توهّمنا في بادي النظر أنّ الحديد والشّمس مشتركان بين أفراد الحدّادين والمشمّسات بحسب العروض بناء على ما يوهمه ظاهر عرف اللغة ثم تفطّنّا أنّ الحديد والشمس ليسا مشتركين بحسب العروض بل اشتراكهما بحسب نسبة كلّ من تلك الأفراد إليهما ، ظهر أنّ توهّم العروض كان باطلا وأنّ ما حسبناه عارضا مشتركا فهو في الواقع غير عارض بل [ هو ] « 7 » أمر قائم بذاته ولتلك الأفراد نسبة خاصّة إليه وليس هناك حديدان ولا شمسان
وأنت خبير بأنّ كون الوجود عارضا للماهيّات على ما هو المشهور الذي ينساق إليه النظر الأولى لا يصفو عن الكدورات المشوّشة للأذهان السليمة لا سيّما على ما تقرر عند المتأخرين من أنّ
هامش
( 1 ) . في نسخة . ل .
( 2 ) . في نسخة . ق .
( 3 ) . يوهمه . ق . س .
( 4 ) . الموجود . ق .
( 5 ) . ليس في . ح . س . ق .
( 6 ) . انا نظرنا في الوجود المعلوم بديهة المشترك . ل .
( 7 ) . ليس في . س . ق .