تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لا يكون إلّا جوهرا كما تقرر عندهم . وبعد ذلك نمهّد « 1 » مقدّمة أخرى وهي : إنّ صدق المشتق على شئ لا يقتضى قيام مبدأ الاشتقاق به ، وإن كان عرف اللّغة يوهم ذلك ، حتى فسّر أهل العربيّة اسم الفاعل بما يدلّ على أمر قام به المشتق منه ، وهو بمعزل عن التحقيق ، فإنّ صدق الحدّاد على زيد مثلا إنّما هو بسبب كون الحديد موضوع صناعته ، على ما صرّح به الشيخ وغيره ، وصدق المشمّس على الماء مستند « 2 » إلى نسبة الماء إلى الشّمس بتسخّنه بسبب مقابلتها ، وبعد تمهيد هاتين المقدّمتين . نقول : يجوز أن يكون الوجود الذي هو مبدأ اشتقاق الموجود أمرا قائما بذاته هو حقيقة الواجب تعالى ، ووجود غيره عبارة عن « 3 » انتساب ذلك الغير إليه ، فيكون الموجود أعمّ من تلك الحقيقة وغيرها المنتسب اليه ، وذلك المفهوم العامّ أمر اعتباري عدّ من المعقولات الثانية وجعل أوّل البديهيّات فإن قلت : كيف يتصوّر كون تلك الحقيقة موجودة في الخارج ، مع أنّها كما ذكرتم عين الوجود ، وكيف يعقل كون الموجود أعّم من تلك الحقيقة وغيرها . قلت : ليس معنى الموجود ما يتبادر إلى الوهم ويوهمه العرف ، من أن يكون أمرا [ انتزاعيا ] « 4 » مغايرا للوجود ، بل معناه ما يعبّر عنه بالفارسية وغيرها ب « هست » ومرادفاته فإذا فرض الوجود « 5 » مجرّدا عن غيره قائما بذاته كان وجود النفسه ، فيكون موجودا بذاته ، كما أنّ الصّورة المجرّدة إذا قامت بنفسها كانت علما وعالما ومعلوما ، كالنفوس والعقول بل الواجب تعالى . وممّا يوضح ذلك أنّه لو فرض تجرّد الحرارة عن النار كان حارّا وحرارة إذا لحارّ ما يؤثّر تلك الآثار المخصوصة من الإحراق وغيره والحرارة على تقدير تجرّدها كذلك
هامش
( 1 ) . نقدم . ل . ( 2 ) . مستندا . س . ق . ( 3 ) . من . ل . ( 4 ) . في نسخة . ق . ( 5 ) . الموجود . ق .
سبع رسائل — صفحة 129 | المحقق الدواني / ملا اسماعيل خواجوئي