فإن قلت :
على تقدير وحدة الواجب أيضا صدق هذا المفهوم عليه عرضىّ لأنّ هذا المفهوم أمر اعتباري فليس عين ذاته فإن أردتم بكون واجب الوجود عين ذاته أنّ هذا المفهوم عين ذاته فهو ظاهر البطلان وإن أردتم أنّ ذاته بذاته مبدأ لانتزاع هذا المفهوم بخلاف الممكنات فإنّها إنّما يصّح انتزاع هذا المفهوم منها بسبب تأثير الفاعل فيها فلم لا يجوز أن يكون في الوجود موجودان كلّ منهما بذاته « 1 » مبدأ لانتزاع هذا المفهوم [ فيكون وجوبهما أيضا عين ذاتهما وقد قلت خلافه وهذا خلف ] « 2 »
فإن قيل : « 3 » المراد الثاني وقد تبيّن أنّ ما يكون بذاته كذلك [ أعنى الواجب ] « 4 » لا يكون وجوده الخاصّ وتعيّنه الذي هو عين وجوده الخاصّ مغائر اله بل هو أمر بسيط لا يمكن للعقل تحليله إلى شئ ووجود .
فأقول :
أنت خبير بأنّ العقل بأوّل نظره لا يأبى أن يكون شيئان بسيطان لا يمكنه تحليل شئ منهما إلى ماهيّة ووجود بل يكون كلّ منهما موجودا [ خاصّا ] « 5 » بسيطا مستغنيا عن العلّة
ولذلك قيل إنّ في كلامهم هاهنا مغالطة فإنّهم حيث ذكروا أنّ وجوده عين حقيقته أرادوا به الأمر الحقيقي القائم بذاته حتى يجوز أن يكون عين ذاته وحيث برهنوا على التوحيد بأنّ وجوده عين ذاته فلا يمكن اشتراكه أرادوا به المفهوم اذلو ارادوابه الوجود الخاصّ القائم بذاته لم يتّم البرهان على التوحيد لجواز أن يكون وجودان خاصّان قائمان بذاتهما ويكون امتيازهما بذاتهما فيكون كلّ منهما وجودا خاصّا متعيّنا بذاته ويكون هويّة كلّ منهما ووجوده الخاصّ به عين ذاته على نحو ما يقولون على تقدير الوحدة
وقد يستدلّ على وحدته بأنّا وإن لم نعرف كنه الوجود القائم بذاته لكنّا نعلم بديهة أنّه معنى واحد فلو تعدّد لاشترك المتعدد في الماهيّة ولزاد تعيّن كلّ منهما على الماهيّة وهو محال وهذا كما ترى مبنى على دعوى من غير دليل ولا بيّنة .
هامش
( 1 ) . بذاتهما . خ ل . ق .
( 2 ) . ليس في . ل . س .
( 3 ) . فان قلت . س .
( 4 ) . ليس في . ق . س .
( 5 ) . ليس في . ق .