تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع رسائل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فلا يكون سبب الطرف الآخر « 1 » حينئذ مانعا عن أولوية الطرف الأوّل ، فلا يتمّ التوجيه الّذى اختاره المورد ، وأقول أيضا هذا الكلام في غاية المتانة والرزانة ، وربما يخالج وهم القاصرين انّ وحدة الإضافة معتبرة في التناقض واختلاف العلّة توجب اختلاف الإضافة ، فلا يكون بينهما تناقض . ووجه دفعه انّه ليس كلّ اختلاف إضافة في كلّ مادة دافعا للتناقض ، فانّا نعلم قطعا انّ الشئ الواحد في زمان واحد لا يمكن أن يكون قائما وقاعدا أو متحركا وساكنا ، أو متحركا إلى جهة وعنها « 2 » ولو بالإضافة إلى مكانين أو علّتين ، وما اعتبره القوم في شرائط التناقض هو شرط كلية الحكم الملتزمة « 3 » في القواعد المنطقية ، فإذا ارتفعت لم يكن التناقض لازما ، بل قد يكون وقد لا يكون ، ووحدة الإضافة إلى العلّة من قبيل الأول « 4 » فانّه لا يدفع التناقض في شئ من المواد فيمكن تخصيص الإضافة في كلامهم بما سوى العلّية بناء على ذلك [ ويمكن ابقاؤها على العموم إذ لا يضرّ ذلك فيه ، ولا يخفى ما في هذا الوجه ] « 5 » أو نقول وحدة الإضافة مطلقا شرط للتناقض المصطلح أعنى كون أحد الطرفين رفع لآخر « 6 » ولا ينافي ذلك أن يكون مع ارتفاع هذا الشرط أحدهما مساويا لرفع الآخر ، وما نحن فيه من قبيل الآخر « 7 » وكيف لا يكون كذلك ، ولو جاز ترجيح « 8 » كلّ منهما بسبب آخر فإمّا أن يقع واحد منهما فيلزم الترجيح « 9 » من غير مرجّح ، لتساويهما في الرجحان ، إذ لا يمكن أن يكون أحدهما أكثر رجحانا من الآخر على الاطلاق ، والّا لكان أولى من الآخر مطلقا ، وامّا أن يقعا أو يرتفعا فيلزم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما . ثمّ انّ ارتفاع المانع غير معتبر « 10 » في كلّ علّة تامّة عندهم كما في العلّة الأولى بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) . الطرف المرجوح . خ ل . ( 2 ) . لا خفاء في أنّ تلك الأمور ليست متناقضة بل متضادة أو متقابلة بالعدم والملكة . ( 3 ) . المتلزم . ح . ر . ( 4 ) . أي من قبيل قد يكون . ( 5 ) . في نسخة « ح » بعد « بناء على ذلك » العبارة هكذا ولا يخفى ما في هذا الوجه لان القوم جعلوا وحدة الإضافة من شرايط التناقض فإذا أبقى على عمومه لم يكن التناقض مع انتفائه فالوجه امّا التخصيص بما عدا العلّية أو الوجه الأخير ويمكن إبقاؤها على العموم إذ لا يضرّ ذلك فيه . ( 6 ) . رفعا للآخر . ر . ( 7 ) . الأخير . ق . ( 8 ) . ترجّح . ح . ( 9 ) . الترجّح . ح . ( 10 ) . هذا الكلام منع لقوله ان ارتفاع المانع شرط في كلّ علّة تامّة لأنه لا يصح كلية ، لأن الواجب علّة تامّة لمعلول الأول وليس له ارتفاع مانع لأنه علّة بسيطة .