الطريق الثالث - البرهان العرشى « 1 »
وتقريره أن يقال لو ترتّبت « 2 » أمور غير متناهية كان ما بين مبدئها « 3 » وكلّ واحد من الذي قبله متناهيا ، لأنّه محصور بين الحاصرين فيكون الكلّ متناهيا ، لأنّ الكلّ لا يزيد على ما بين المبدأ وكلّ واحد إلّا بالطرفين .
واعترض عليه بأنّه لا يلزم من تناهى كلّ واحد من أجزاء السّلسلة الواقعة بين المبدأين تناهى السلسلة بأسرها ، لانّ هذا الحكم من قبيل أن يقال بين « ا » و « ب » اقلّ من ذراع وما بين « ب » و « ج » اقلّ منه فيلزم أن يكون ما بين « ا » و « ج » اقلّ منه فانّه غير صحيح . وأجيب عنه .
بأنّه ليس من هذا القبيل لأنّ المبدأ هناك واحد بخلافه في المثال بل من قبيل أن يقال ما بين « ا » و « ب » اقلّ من ذراع وكذا ما بين « ا » و « ج » فإنّه يلزم أنّه إذا أخذ « ج » مع الواقع بينه وبين « ا » لم يزد على الاقلّ من ذراع إلّا بالطرف الآخر وهو حكم صحيح ، وفيه نظر ، لأنّ الحكم في هذه الصّورة بيّن بخلاف الصورة المبحوث عنها ، إذ لا يلزم من تناهى كلّ جزء من الأجزاء الواقعة بين القطعتين « 4 » تناهى الكلّ لكونه غير واقع بين الطرفين أصلا . وقيل في جوابه ، إنّ هذا البرهان حدسىّ ، وصاحب القوّة الحدسيّه يعلم انّ هناك واحدة من العلل هي مع الطرف يحيطان بما عداهما وإن لم يتعيّن تلك الواحدة « 5 » عنده ولم يكن له « 6 » الإشارة اليه على التعيين .
أقول : والفطن اللبيب يعلم ما في هذا الاعتذار ، فإنّ هذه المقدمة ، أعنى وجوب توسط الكلّ بين المبدأ وواحد ليس اجلى من المطلوب حتى يثبت به أو ينبّه عليه بل يكاد يكون عينه إذ لا معنى للانتهاء « 7 » الّا إحاطة النهاية ، وليت شعري كيف يعترى الخفاء في هذا المطلب مع جلاء تلك المقدمة .
هامش
( 1 ) . ذكر هذا الدليل الشيخ الاشراق في التلويحات .
( 2 ) . ترتّب . د . ر .
( 3 ) . ما بين المبدأ . خ ل .
( 4 ) . النقطتتين . ح ؛ الطرفين . ر .
( 5 ) . الوحدة . ح .
( 6 ) ولم يكن له . ح . ر .
( 7 ) . للانتها أو الانقطاع . ح .