قلت : ذكر القاضي أنّ المراد بالأسماء فيها التسمية ونحن لم ندّع أنّ ما هو اسم هو المسمّى ، بل الاسم قد يكون هو المسمّى ، وقد يكون غير المسمّى ، وقد يكون لا هو ولا غيره .
أقول : ومنه قال الغزالي والرازي « 1 » وغيرهما من الأشاعرة الموسومين بالمحقّقين إنّ الاسم قد يطلق ويراد به اللفظ نحو سميته زيدا ، وزيد ثلاثي ، وضرب فعل ، ومن حرف جرّ ، وقد يراد به المعنى كقولك ذقت العسل وشربت الماء وعبدت اللّه . وقد يطلق ويراد به الصفة كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه تسعة وتسعين اسما » . ولا شكّ أنّ الاسم بالمعنى الأولى غير المسمّى وغير التسمية ، وبالمعنى الثاني عين المسمّى وغير التسمية ، وبالمعنى الثالث ينقسم إلى أقسام ثلاثة التي أشار إليها القاضي من مذهب الشيخ وهو أنّه إمّا عين المسمّى كالوجود والشيء ، وإمّا غيره كصفات الأفعال
هامش
- ابن ماجة في الإقامة 1170 ، والدارمي في الصلاة 207 ، وأحمد في مواضع كثيرة من مسنده 1 / 100 ، 110 ، 143 ، 2 / 109 ، 155 ، 258 ، 267 ، 277 ، 290 ، 491 ، وغيرها ، والبيهقي في السنن 2 / 468 وغيرها .
( 1 ) هو الإمام الفخر الرازي ( ت 606 ه ) وقد سبقت ترجمته . وقد أفرد المؤلف ترجمة خاصة له أقحمها دون مبرر في مسألة الاسم ، وقد أسقطها من النص .