تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقالت المعتزلة : إنّ أسماء اللّه تعالى غيره فإنها مخلوقة يخلقها لنفسه والعباد أيضا يخلقونها له . واستدل القاضي على مذهب الشيخ بأنّ القول بأنّ اسم كلّ شيء ذاته بمذهب أهل اللغة . ألا ترى إلى أبي عبد اللّه « 1 » كيف استدلّ عليه بقول الشاعر :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
ومعلوم أنّ المراد نفس السلام وذاته لا لفظه . وبأنّه لو قال يا سالم أنت حرّ ، ويا زينب أنت طالق يحصل العتق أو الطلاق . ولو لم يكن الاسم هو المسمّى لم يحصل . وبقوله تعالى :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها
« 2 » ، ومعلوم أنّ القوم لم يعبدوا قول القائل واللات والعزى وإنّما عبدوا نفس الأصنام . وبقوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 )
« 3 » ، فإنّ التسبيح تعظيم وتنبيه وهو لا يكون لغير اللّه تعالى . وأيضا لو لم يكن الاسم هو المسمّى لما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم حين نزلت الآية بجعلها في
هامش
( 1 ) هو الإمام محمد بن الحسن الشيباني المتوفى عام 189 ه / 804 م . وقد تقدمت ترجمته . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 40 . ( 3 ) سورة الأعلى ، الآية : 1 .