من الأمس لجريان السيرة على الاشتراط من الجانبين .
وممّا يقضي منه العجب ، أن تقع مثل هذه المسألة : باع شيئاً مع الشرط ، مثاراً للخلاف بين الفقهاء ، على وجه حتّى روى عن أبي حنيفة والشافعي بطلان البيع والشرط . ودونك ما نقله الشيخ الطوسي وغيره في المقام . قال قدس سره : « 1 »
المسألة 40 : من باع بشرط شيء ، صحّ البيع والشرط معاً إذا لم يناف الكتاب والسنة . وبه قال ابن شبرمة .
وقال ابن أبي ليلى : يصحّ البيع ، ويبطل الشرط .
وقال أبو حنيفة والشافعي : يبطلان معاً .
وفي هذا حكاية رواها محمّد بن سليمان الذهلي ، قال : حدثنا عبد الوارث ابن سعيد ، قال : دخلت مكة فوجدت بها ثلاثة فقهاء كوفيين ، أحدهم أبو حنيفة ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة .
فصرت إلى أبي حنيفة فقلت : ما تقول في مَن باع بيعاً وشرط شرطاً ؟ فقال : البيع فاسد ، والشرط فاسد .
فأتيت ابن أبي ليلى ، فقلت ما تقول في رجل باع بيعاً وشرط شرطاً ؟ فقال : البيع جائز ، والشرط باطل . فأتيت ابن شبرمة ، فقلت : ما تقول في مَن باع بيعاً وشرط شرطاً ؟ فقال : البيع جائز ، والشرط جائز .
قال : فرجعت إلى أبي حنيفة فقلت : إنّ صاحبيك خالفاك في البيع .
فقال : لست أدري ما قالا ؟ حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع وشرط .
ثمّ أتيت ابن أبي ليلى فقلت : انّ صاحبيك خالفاك في البيع ، فقال : ما أدري ما قالا ؟ حدّثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أنّها قالت : لما
هامش
( 1 ) . الخلاف : 3 / 29 - 30 ، لاحظ المحلى لابن حزم : 8 / 415 ؛ وبداية المجتهد : 2 / 158 - 159 .