وليست اللام في « العقود » إشارة إلى العقود المتعارفة في عصر نزول الآية ، بل هي ضابطة كلية ، في عالم التشريع تأمر المكلّفين بالوفاء بكلّ ما يصدق عليه عقد عرفي عقلائي إلّا ما خرج من الدليل . « 1 »
هذا كلّه حول الأمر الأوّل ، أي عرض المحتملات على الضوابط العامّة المستفادة من الكتاب والسنّة .
دراسة الحديث
بقي الكلام في الأمر الثاني وهو دراسة الحديث ومدى موافقته للقواعد .
وإجمال الكلام فيه : انّ الحديث بعد سريان الاحتمالات إليه ، صار مجملًا من حيث الدلالة ، مبهماً من حيث المقصود ، فلا يمكن الاحتجاج به على واحد من هذه الصور المختلفة ، ومن البعيد أن يكون الجميع مقصوداً للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، فلأجل إجمال الحديث وتطرق الاحتمالات المتنوعة إليه ، يسقط عن الاحتجاج به ، ويرجع في كلّ مورد إلى القواعد والضوابط العامة .
* * * ومع ذلك كلّه يمكن أن يقال : إنّ أقرب الاحتمالات إلى مفهوم الحديث النبوي هو الوجه الأوّل ، أي البيع نقداً بكذا ونسيئة بكذا ، على وجه أصفق عليه البائع ، من دون أن يلتزم المشتري بأحد الثمنين ، وقد عرفت وجه البطلان لوجود الجهالة والغرر .
وأبعد الاحتمالات هو الوجه الرابع وهو أن يبيع شيئاً أو يشتريه ويشترط أحد المتبايعين شرطاً ، فإنّ جواز مثل هذا النوع من البيع أظهر من الشمس وأبين
هامش
( 1 ) . الجواهر : 23 / 234 .